الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٨
موازنة من الأعداد جعلا لكذا كناية عن العدد لا عن الشيء فيكون الدرهم في جميع أحواله تمييزا لذلك العدد فينظر إلى ما يناسبه بحسب ما تقتضيه قواعد العربية من إعراب المميز للعدد و يحمل عليه (ج ٦/ ص ٣٩٨) فيلزمه مع أفراد المبهم و رفع الدرهم درهم لأن المميز لا يكون مرفوعا فيجعل بدلا كما مر و مع النصب عشرون درهما لأنه أقل عدد مفرد ينصب مميزه إذ فوقه ثلاثون إلى تسعين- فيحمل على الأقل و مع الجر مائة درهم لأنه أقل عدد مفرد فسر بمفرد مجرور إذ فوقه الألف و مع الوقف درهم لاحتماله الرفع و الجر- فيحمل على الأول- و مع تكريره (١) بغيره عطف و رفع الدرهم درهم لما ذكرنا في الأفراد- مع كون الثاني تأكيدا للأول و مع نصبه أحد عشر لأنه أقل عدد مركب مع غيره ينصب بعده مميزه إذ فوقه اثنا عشر إلى تسعة عشر فيحمل على المتيقن و مع جره ثلاثمائة درهم لأنه أقل عدد أضيف إلى آخر- و ميز بمفرد مجرور إذ فوقه أربعمائة إلى تسعمائة ثم مائة ثم مائة ألف ثم ألف ألف فيحمل على المتيقن و التركيب هنا لا يتأتى- لأن مميز المركب لم يرد مجرورا- و هذا القسم لم يصرح به صاحب القول و لكنه لازم له- و مع الوقف يحتمل الرفع و الجر فيحمل على الأقل منهما و هو الرفع (ج ٦/ ص ٣٩٩) و مع تكريره معطوفا و رفع الدرهم يلزمه درهم لما ذكر في الأفراد بجعل الدرهم بدلا من مجموع المعطوف و المعطوف عليه و يحتمل أن يلزمه درهم و زيادة لأنه ذكر شيئين متغايرين بالعطف فيجعل الدرهم تفسيرا للقريب منهما و هو المعطوف فيبقى المعطوف عليه على إبهامه- فيرجع إليه في تفسيره و أصالة البراءة تدفعه- و مع نصب الدرهم يلزمه أحد و عشرون درهما لأنه أقل عددين عطف أحدهما على الآخر و انتصب المميز بعدهما إذ فوقه اثنان و عشرون إلى تسعة و تسعين فيحمل على الأقل و مع جر الدرهم يلزمه ألف و مائة- لأنه أقل عددين عطف أحدهما على الآخر و ميز بمفرد مجرور إذ فوقه من الأعداد المعطوف عليها المائة و الألف ما لا نهاية له و يحتمل جعل الدرهم مميزا للمعطوف فيكون مائة و يبقى المعطوف عليه مبهما فيرجع إليه في تفسيره و جعله درهما لمناسبة الأعداد المميزة فيكون (ج ٦/ ص ٤٠٠) التقدير درهم و مائة درهم لأصالة البراءة من الزائد و هذا القسم أيضا لم يصرحوا بحكمه و لكنه لازم للقاعدة- و مع الوقف عليه يحتمل الرفع و الجر فيحمل على الأقل و هو الرفع- و إنما حملنا العبارة على جميع هذه الأقسام مع احتمال أن يريد بقوله و كذا كذا درهما و كذا و كذا درهما كذلك حكمها في حالة النصب لأنه الملفوظ و يكون حكمهما في غير حالة النصب مسكوتا عنه لأنه عقبه بقوله و لو فسر في الجر ببعض درهم جاز و ذلك يقتضي كون ما سبق شاملا لحالة الجر إذ يبعد كون قوله- و لو فسر في الجر تتميما لحكم كذا المفرد لبعده (ج ٦/ ص ٤٠١) و على التقديرين يترتب عليه قوله و قيل يتبع في ذلك موازنة فعلى ما ذكرناه تتشعب إلى اثنتي عشرة و هي الحاصلة من ضرب أقسام الأعراب الأربعة في المسائل الثلاث و هي كذا
[١] و لا احتمال حينئذ للتركيب و لا الأضافة و الّا لم يصح ابدال المفرد- و هو الدرهم- عنهما.