الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٧
قال مال فلان حرام أو شبهه أو عين- و ما أقررت به حلال أو دين و الحلال و الدين أكثر نفعا أو بقاء- ففي قبوله قولان من أن المتبادر كثرة المقدار فيكون حقيقة فيها- و هي مقدمة على المجاز مع عدم القرينة الصارفة و من إمكان إرادة المجاز و لا يعلم قصده إلا من لفظه فيرجع إليه فيه و لا يخفى قوة (ج ٦/ ص ٣٩٣) الأول نعم لو اتصل التفسير بالإقرار لم يبعد القبول
و لو قال له علي كذا درهم
بالحركات الثلاث الرفع و النصب و الجر- و الوقف بالسكون و ما في معناه- (١) فواحد لاشتراكه بين الواحد فما زاد وضعا فيحمل على الأقل لأنه المتيقن إذا لم يفسره بأزيد فإن كذا كناية عن الشيء- فمع الرفع يكون الدرهم بدلا منه و التقدير شيء درهم- و مع النصب يكون تمييزا له و أجاز بعض أهل العربية نصبه على القطع كأنه قطع ما ابتدأ به و أقر بدرهم- و مع الجر تقدر الإضافة بيانية (٢) كحب الحصيد (٣) و التقدير شيء هو درهم- و يشكل بأن ذلك و إن صح إلا أنه يمكن تقدير ما هو أقل منه (ج ٦/ ص ٣٩٤) بجعل الشيء جزء من الدرهم أضيف إليه فيلزمه جزء يرجع في تفسيره إليه لأنه المتيقن و لأصالة البراءة من الزائد- و من ثم حمل الرفع و النصب على الدرهم مع احتمالهما أزيد منه- و قيل إن الجر لحن يحمل على أخويه فيلزمه حكمهما- و أما الوقف فيحتمل الرفع و الجر لو أعرب لا النصب لوجوب إثبات الألف فيه وقفا فيحمل على مدلول ما احتمله- فعلى ما اختاره يشتركان في احتمال الدرهم فيحمل عليه- و على ما حققناه يلزمه جزء درهم خاصة لأنه باحتماله الرفع و الجر حصل الشك فيما زاد على الجزء فيحمل على المتيقن و هو ما دلت عليه الإضافة- و كذا كذا درهما و كذا و كذا درهما كذلك في حمله على الدرهم مع الحركات الثلاث و الوقف لاحتمال كون كذا الثاني تأكيدا للأول (ج ٦/ ص ٣٩٥) في الأول و الحكم في الأعراب ما سلف و في الوقف ينزل على أقل الاحتمالات و كون كذا شيئا مبهما و الثاني معطوفا عليه في الثاني و ميزا بدرهم على تقدير النصب و أبدلا منه على تقدير الرفع و بينا معا بالدرهم مع الجر و نزل على أحدهما مع الوقف أو أضيف الجزء إلى جزء الدرهم (ج ٦/ ص ٣٩٦) في الجر على ما اخترناه و حمل الوقف عليه أيضا- و لو فسر في حالة الجر من الأقسام الثلاثة- ببعض درهم- جاز لإمكانه وضعا بجعل الشيء المراد بكذا و ما ألحق به كناية عن الجزء- و فيه أن قبول تفسيره به يقتضي صحته بحسب الوضع فكيف يحمل مع الإطلاق على ما هو أكثر منه مع إمكان الأقل فالحمل عليه مطلقا أقوى- و قيل و القائل به الشيخ و جماعة- يتبع في ذلك المذكور من قوله كذا درهم و كذا كذا و كذا و كذا درهما (ج ٦/ ص ٣٩٧) بالحركات الثلاث و الوقف و ذلك اثنتا عشرة صورة-
[١] من الوقف بالاشمام و الروم و ابدال التاء هاء و الحاق هاء السكت و امثالها، اما ابدال التاء هاء فلا يتصور فى المثال الّا اذا أجرى المسأله فى ما اذا أقرّ بمثل الخمسة، و اما اذا كان هاء السكت فلا دخل له هنا اصلا فانّه انما يدخل على الفعل الناقص مثل «قه» و «إرمه» او بماء الاستفهامية بعد حذف الفها نحو «مه» و لا يتصور الاقرار بمثل هذه الامور. و الاشمام هو الوقف بحرف مضموم و الاشعار بحركته بضم الشفتين من دون أن يتلفظ بها. و الروم: هو الاتيان بحركة الحرف الموقوف عليه ضعيفة لا تبيّن، و فى كل منهما يعلم ان اعراب الكلمة الموقوف عليها ماذا فلا فايدة يعتد بها فى ذكرهما مع السكون فلو ترك الشارح قوله «و ما فى معناه» لكان أظهر.
[٢] هذا يخالف ما اشتهر بين اهل العربية من ان الاضافة البيانية هى الاضافة بمعنى «من» اى بتقدير من، و يشترط فيها ان يكون بين المضاف و المضاف اليه عموم من وجه كما فى نحو خاتم فضة اذ هنا ليس كذالك، لان الشىء اعم مطلقا من الدرهم فتكون الاضافة لامية، اضافة العام الى الخاص كما ذكروه فى «كل الدرهم» اللهم الّا أن يقال: ان المراد من الاضافة البيانية ما يكون المضاف اليه مبيّنا للمضاف لا ما كانت بمعنى «من» بخصوصها على ما هو المصطلح.
[٣] سورة ق: الآية ٩.