الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٠
الزائد- و إن لم تف بمال الكتابة لأن ذلك حكم القن و المكاتب لا يقصر عنه
و كل ما يشترط في عقد الكتابة مما لا يخالف المشروع لازم
لأن الشرط في العقد يصير كالجزء منه فالأمر بالوفاء به يتناوله- «و لقوله ص: المؤمنون عند شروطهم» و لو خالف المشروع كشرط أن يطأ المكاتبة أو أمة المكاتب مطلقا- أو يترك التكسب أو رد المطلق في الرق حيث شاء و نحوه (ج ٦/ ص ٣٦٣) بطل الشرط و يتبعه بطلان العقد على الأقوى- و ليس له أي للمكاتب بنوعيه التصرف في ماله ببيع ينافي الاكتساب كالبيع نسيئة بغير رهن و لا ضمين أو محاباة أو بغبن لا مطلق البيع فإن له التصرف بالبيع و الشراء و غيرهما- من أنواع التكسب التي لا خطر فيها و لا تبرع و لا هبة- لا تستلزم عوضا زائدا عن الموهوب و إلا فلا منع للغبطة- و في صحة العوض المساوي وجه إذ لا ضرر حينئذ كالبيع بثمن المثل و الشراء به- و لا عتق لأنه تبرع محض و منه شراء من ينعتق عليه و له (١) قبول هبته (ج ٦/ ص ٣٦٤) مع عدم الضرر بأن يكون مكتسبا قدر مؤنته فصاعدا- و لا إقراض مع عدم الغبطة فلو كان في طريق خطر يكون الإقراض فيه أغبط من بقاء المال أو خاف تلفه قبل دفعه أو بيعه و نحو ذلك فالمتجه الصحة و لكنهم أطلقوا المنع فيما ذكر- إلا بإذن المولى فلو أذن في ذلك كله جاز لأن الحق لهما و حيث يعتق بإذنه فالولاء له إن عتق و إلا فللمولى و لو اشترى من ينعتق عليه لم يعتق في الحال فإن عتق تبعه و إلا (ج ٦/ ص ٣٦٥) استرقهما المولى و لو مات العتيق في زمن الكتابة وقف ميراثه- توقعا لعتق المكاتب و حيث لا يأذن المولى فيما لا غبطة فيه- و لم يبطله حتى عتق المكاتب نفذ لزوال المانع كالفضولي- و قيل لا لوقوعه على غير الوجه المشروع و هو (ج ٦/ ص ٣٦٦) ممنوع- و لا يتصرف المولى في ماله أيضا بما ينافي الاكتساب- إلا بما يتعلق بالاستيفاء مطلقة كانت أم مشروطة.
و يحرم عليه وطء الأمة المكاتبة عقدا و ملكا
بإذنها و غيره فلو وطئها فعليه المهر و إن طاوعته لأنها لم تستقل بملكه ليسقط ببغيها و في تكرر المهر بتكرر الوطء أوجه ثالثها تكرره مع تخلل الأداء بين الوطئين و إلا فلا و تصير أم ولد لو ولدت منه فإن مات و عليها شيء من مال الكتابة عتق باقيها من نصيب ولدها فإن عجز النصيب بقي الباقي مكاتبا- و له تزويجها من غيره بإذنها و الفرق بينه و بين المولى أن الملك له غير (ج ٦/ ص ٣٦٧) تام لتشبثها بالحرية و العقد كذلك لعدم استقلالها و البضع لا يتبعض أما الأجنبي فلما كان الحق منحصرا فيهما و عقد له بإذنها فقد أباحه بوجه واحد
و يجوز بيع مال الكتابة بعد حلوله
و نقله بسائر وجوه النقل فيجب على المكاتب تسليمه إلى من صار إليه خلافا للمبسوط استنادا إلى النهي عن بيع ما لم يقبض-
[١] اى للمكاتب قبول هبة من ينعتق عليه و ان كان ينعتق عليه بقول هبته.