الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٩
عليه للعلم به من اشتراط الأجل.
و لا تصح الكتابة مع جهالة العوض
بل يعتبر ضبطه كالنسيئة و إن كان عرضا فكالسلم و يمتنع فيها ما يمتنع فيه- و لا على عين لأنها إن كانت للسيد فلا معاوضة و إن كانت لغيره فهي كجعل ثمن المبيع من مال غير المشتري و لو أذن الغير في الكتابة على عين يملكها فهي في قوة بيع العبد بها فإن جعلناها (ج ٦/ ص ٣٥٧) بيعا صح و إلا فوجهان من الأصل و كونه خلاف المعهود شرعا كما علم من اشتراط الأجل
و يستحب أن لا يتجاوز مال الكتابة قيمة العبد
يوم المكاتبة- و يجب على مولاه الإيتاء للمكاتب من الزكاة إن وجبت الزكاة على المولى للأمر به في قوله تعالى- وَ آتُوهُمْ مِنْ مٰالِ اللّٰهِ الَّذِي آتٰاكُمْ و لكن من سهم الرقاب إن أوجبنا البسط- و إلا تجب عليه الزكاة استحب له الإيتاء و هو إعطاؤه شيئا- و لا حد له أي للمؤتي قلة بل يكفي ما يطلق عليه اسم المال- و يكفي الحط من النجوم عنه لأنه في معناه- و يجب على العبد القبول إن آتاه من عين مال الكتابة أو من جنسه (ج ٦/ ص ٣٥٨) لا من غيره و لو أعتق قبل الإيتاء ففي وجوب القضاء و كونه دينا على المولى وجه رجحه المصنف في الدروس و جعله كالدين و لو دفع إليه من الزكاة و كان مشروطا فعجزه ففي وجوب إخراج الزكاة لغيره أو ردها إلى دافعها لو كان غيره قول- و يحتمل (١) ذلك لو كان من الغير تبرعا و عدمه فيهما لملكه له وقت الدفع و براءة ذمة الدافع و عوده إلى المولى إحداث لا إبطال ما سلف و من ثم (ج ٦/ ص ٣٥٩) بقيت المعاملة السابقة بحالها و إن لم يرض بها المولى
و لو مات المكاتب المشروط قبل كمال الأداء
لمال الكتابة بطلت- و ملك المولى ما وصل إليه من المال و ما تركه المكاتب- و لو مات المطلق و لم يؤد شيئا فكذلك و إن أدى شيئا تحرر منه بقدر المؤدى- أي بنسبته من الجميع و بطل منه بنسبة المتخلف- و كان ميراثه بين السيد و وارثه بالنسبة فإن كان الوارث حرا فلا شيء عليه- و يؤدي الوارث التابع له في الكتابة كولده من أمته باقي مال الكتابة (ج ٦/ ص ٣٦٠) لأنه قد تحرر منه بنسبة أبيه و بقي الباقي لازما له- و للمولى إجباره على الأداء للباقي- كما له إجبار المورث لأنه دين فله إجباره على أدائه- و قيل لا لعدم وقوع المعاملة معه «و في صحيحة ابن سنان و جميل بن دراج عن أبي عبد الله ع: يقضي مال الكتابة من الأصل و يرث وارثه ما بقي» و اختاره بعض الأصحاب- و المشهور الأول
و تصح الوصية للمكاتب المطلق (٢) بحساب ما تحرر منه
«لرواية محمد بن قيس عن الباقر ع: في مكاتب كان تحته امرأة حرة- فأوصت له عند موتها بوصية فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه» (ج ٦/ ص ٣٦١) و لو لم يتحرر منه شيء أو كان مشروطا لم تصح الوصية له مطلقا على المشهور و استقرب المصنف في الدروس جواز الوصية للمكاتب مطلقا لأن قبولها نوع اكتساب و هو أهل له و فيه قوة- هذا إذا كان الموصى غير المولى أما هو فتصح وصيته مطلقا و يعتق منه بقدر الوصية فإن كانت بقدر النجوم عتق أجمع- و إن زادت فالزائد له و لا فرق بين كون قيمته بقدر مال الكتابة أو أقل لأن الواجب الآن هو المال مع احتمال اعتبار (ج ٦/ ص ٣٦٢) القيمة لو نقصت من الوصية فيعتق من الوصية و له
[١] اى احتمالا من غير ان يكون قولا، و هذا اشارة الى ضعف وجوب الرد على تقدير كونها تبرعا بل جزم فى شرح الشرايع بعدم وجوب الردّ على تقدير التبرع من الغير
[٢] و المستند رواية محمد بن قيس عن ابن جعفر عليه السلام قال قضى امير المؤمنين عليه السلام فى مكاتب تحته حرّة فأوصت له عند موتها بوصية فقال اهل المرأة لا يجوز وصيتها، لانه مكاتب لم يعتق و لا يرث، فقال عليه السلام انه يرث بحساب ما اعتق منه و يجوز له من الوصية بحساب ما اعتق منه، كذا فى شرحه على الشرايع، و العجب عدم نقله هاهنا مناط الاستدلال اذ الكلام فى الوصية لا فى الارث، و لا يخفى ايضا اختلاف عبارة الروايتين و احتمال ان لمحمد بن قيس روايتين مختلفتين هاهنا لا يدفع استهجان تركه ما هو الصريح فى المدعى و الاستدلال بغيره.