الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٧
قبلت و رضيت- و توقف هذه المعاملة على الإيجاب و القبول يلحقها بقسم العقود- فذكرها في باب الإيقاعات التي يكفي فيها الصيغة من واحد بالعرض تبعا للعتق و لو فصلوها و وضعوها في باب العقود كان أجود- فإن قال المولى في الإيجاب مضافا إلى ذلك- فإن عجزت فأنت رد بفتح الراء و تشديد الدال مصدر بمعنى المفعول أي مردود في الرق فهي مشروطة و إلا يقل ذلك بل اقتصر على الإيجاب السابق- فهي مطلقة و من القيد يظهر وجه التسمية (ج ٦/ ص ٣٤٨) و يشترك القسمان في جميع الشرائط و أكثر الأحكام و يفترقان في أن المكاتب في المطلقة ينعتق منه بقدر ما يؤدي من مال الكتابة و المشروط لا ينعتق منه شيء حتى يؤدي الجميع و الإجماع على لزوم (١) المطلقة- و في المشروطة خلاف و سيأتي
و الأقرب اشتراط الأجل
في الكتابة مطلقا بناء على أن العبد لا يملك شيئا فعجزه حال العقد عن العوض حاصل و وقت الحصول متوقع مجهول فلا بد من تأجيله بوقت يمكن فيه حصوله عادة- و فيه نظر لإمكان التملك عاجلا و لو بالاقتراض كشراء من لا يملك شيئا من الأحرار خصوصا لو فرض حضور شخص- يوعده بدفع المال عنه بوجه في المجلس- و يندفع ذلك كله بأن العجز حالة العقد حاصل و هو المانع- نعم لو كان بعضه حرا و بيده مال فكاتبه على قدره فما دون حالا فالمتجه الصحة لأنه كالسعاية و لو كان واقفا على معدن مباح يمكنه (ج ٦/ ص ٣٤٩) تحصيل العوض منه في الحال فعلى التعليل بجهالة وقت (٢) الحصول يصح- و بالعجز حالة العقد (٣) يمتنع- و قيل لا يشترط الأجل مطلقا للأصل و إطلاق الأمر بها خصوصا على القول بكونها بيعا و يمنع اعتبار القدرة على العوض حالة العقد بل غايته إمكانها بعده و هو حاصل هنا- و حيث يعتبر أو يراد يشترط ضبطه كأجل النسيئة بما لا يحتمل الزيادة و النقصان و لا يشترط (٤) زيادته عن أجل واحد عندنا لحصول الغرض و لو قصر الأجل بحيث يتعذر حصول المال فيه عادة بطل (ج ٦/ ص ٣٥٠) إن علل بالجهالة و صح إن علل بالعجز- و في اشتراط اتصاله بالعقد قولان أجودهما العدم للأصل
و حد العجز
المسوغ للفسخ في المشروطة (٥) بمخالفة شرطه- فإن شرط عليه التعجيز عند تأخير نجم عن محله أو إلى نجم آخر أو إلى مدة مضبوطة اتبع شرطه و إن أطلق فحده أن يؤخر نجما (٦) عن محله و المراد بالحد هنا العلامة أو السبب الدال على العجز لا الحد المصطلح (٧) و بالنجم المال المؤدي في المدة المخصوصة و يطلق على نفس المدة و بتأخيره عن محله عدم أدائه في أول وقت حلوله و تحديده بذلك هو الوارد في الأخبار الصحيحة (ج ٦/ ص ٣٥١) و في المسألة أقوال أخر (٨) مستندة إلى أخبار ضعيفة أو اعتبار (٩) غير تام و أما المطلقة فإذا نفذ بعض النجوم و لم يؤد قسطه فك من سهم الرقاب فإن تعذر استرق إن لم يكن أدى شيئا و إلا فبحسب ما عجز عنه فحد العجز المذكور يصلح له بوجهه.
[١] من جهة العبد لما سيجئى من قول ابن حمزة بجواز المطلقة من جهة المولى أو يقال انّ خروجه لا يضرّ لانه معلوم النسب و فى قول المصنف: «الاقرب لزوم الكتابة» تامل مع ادعاء الشارح هنا الاجماع.
[٢] بدون الاجل.
[٣] اى كتابة الواقف المذكور بدون الاجل، لانه يصدق حينئذ انه عاجز حال العقد، لان المملوك المحض لا يملك مادام كذلك.
[٤] خلافا للعامة حيث اشترطوا بعدد النجوم.
[٥] لا يخفى لطف لفظ «المشروطة» فان المراد المكاتبة المشروطة المبيّن فيها حد التعجيز التى هى احد قسمى المكاتبة المشروطة، و القسم الثانى هو المبيّن بقوله: و إن اطلق يعنى إن اطلق السيّد كونه مردودا فى الرق لعجزه و لم يذكر لعجزه علامة كما يظهر بأدنى تامل.
[٦] يطلق النجم غالبا على الاجل كانت العرب تقول اذا طلع النجم الثريا: اعطيتك أو جعلتك، فسميت الاوقات نجوما ثم اطلق النجوم على المجعول على المكاتب فى الاجل.
[٧] اى المعّرف و لا يبعد ان يقال المراد هنا من الحدّ معنى النهاية و الغاية و اضافته الى العجز باعتبار حصول العجز فيه كما قيل للبلاغة حدّان احدهما حدّ الاعجاز.
[٨] قال الشيخ فى النهاية و تبعه جماعة انّ حده تاخير النجم الى نجم آخر.
[٩] اى استدلال عقلى غير تام.