الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٥
و العلامة حكم (ج ٦/ ص ٣٣٥) بأن إنكار سائر العقود الجائزة ليس برجوع إلا الطلاق و الفرق بينه و بين غيره غير واضح.
و يبطل التدبير بالإباق
من مولاه سواء في ذلك الذكر و الأنثى- لا بالإباق من عند مخدومه المعلق عتقه على موته- و قد تقدم ما يدل عليه- فلو ولد له حال الإباق أولاد- من أمة لسيده أو غيره حيث يلحق به الولد أو حرة عالمة بتحريم نكاحه- كانوا أرقاء مثله- و أولاده (١) قبله على التدبير- و إن بطل في حقه استصحابا للحكم السابق فيهم مع عدم المعارض
و لا يبطل التدبير بارتداد السيد
عن غير فطرة فيعتق (ج ٦/ ص ٣٣٦) لو مات على ردته أما لو كان عن فطرة ففي بطلانه نظر من انتقال ماله عنه في حياته و من تنزيلها منزلة الموت فيعتق بها- و الأقوى الأول و لا يلزم من تنزيلها منزلة الموت في بعض الأحكام ثبوته مطلقا و إطلاق العبارة يقتضي الثاني- و قد استشكل الحكم في الدروس لما ذكرناه و كذا (ج ٦/ ص ٣٣٧) لا يبطل بارتداد العبد إلا أن يلحق بدار الحرب قبل الموت لأنه إباق و لو التحق بعده تحرر من الثلث و الفارق بين الارتداد و الإباق مع أن طاعة الله أقوى فالخروج عنها أبلغ من الإباق- النص و قد يقرب بغناء الله تعالى عن طاعته له بخلاف المولى- مع أن الإباق يجمع معصية الله تعالى و المولى بخلاف الارتداد- فقوة الارتداد ممنوعة
و كسب المدبر في الحياة
أي حياة المولى للمولى لأنه رق (ج ٦/ ص ٣٣٨) لم يخرج بالتدبير عنها- و لو استفاده بعد الوفاة فله جميع كسبه إن خرج من الثلث و إلا فبنسبة ما أعتق منه و الباقي من كسبه للوارث- هذا إذا كان تدبيره معلقا على وفاة المولى فلو كان معلقا على وفاة غيره و تأخرت عن وفاة المولى فكسبه بعد وفاة مولاه ككسبه قبلها- لبقائه على الرقية و لو ادعى بعد الموت تأخر الكسب و أنكره الوارث حلف المدبر لأصالة عدم التقدم.
النظر الثاني في الكتابة
و اشتقاقها من الكتب و هو الجمع (ج ٦/ ص ٣٣٩) لانضمام بعض النجوم إلى بعض و منه كتبت الحروف و هو مبني على الغالب أو الأصل من وضعها بآجال متعددة و إلا فهو ليس بمعتبر عندنا و إن اشترطنا الأجل-
و هي مستحبة مع الأمانة
و هي الديانة- و التكسب للأمر بها في الآية مع الخبر و أقل مراتبه الاستحباب و فسر الخبر بهما لإطلاقه على الأول في مثل قوله تعالى- (ج ٦/ ص ٣٤٠) وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّٰهُ- فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ- و على الثاني في مثل قوله تعالى- وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ و إن ترك خيرا فحمل عليهما بناء على جواز حمل المشترك على كلا معنييه إما مطلقا أو مع القرينة و هي موجودة- «لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ع: في قول الله عز و جل إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً قال إن علمتم لهم دينا و مالا»- و رواه الكليني بسند صحيح (ج ٦/ ص ٣٤١) و حينئذ يندفع ما قيل إن استعمال المشترك في معنييه مرجوح أو مجاز لا يصار إليه- نعم «روي في التهذيب عن الحلبي صحيحا عنه ع:
في الآية قال إن علمتم فيهم مالا» بغير ذكر الدين و المثبت مقدم- و يتأكد الاستحباب بالتماس العبد مع جمعه للوصفين- أما مع عدمهما أو أحدهما فلا في ظاهر كلام الأصحاب- و في النافع أنها تتأكد بسؤال المملوك و لو كان عاجزا (ج ٦/ ص ٣٤٢) فجعل الاستحباب مع عدم سؤاله مشروطا بالشرطين و معه يكتفى بالأول
[١] اى اولاده الحاصلة قبل الأباق باق على التدبير بعد اباق الأب.