الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٢
في المقيد و يستفاد من حصر الصيغة فيما ذكر أنه لا ينعقد بقوله أنت مدبر مقتصرا عليه و هو أحد القولين في المسألة لأن التدبير عتق معلق على الوفاة كما استفيد من تعريفه فينحصر في صيغة تفيده- و وجه الوقوع بذلك أن التدبير حقيقة شرعية في العتق المخصوص فيكون بمنزلة الصيغة الصريحة فيه و في الدروس اقتصر على مجرد نقل الخلاف و الوجه عدم الوقوع و لا يقع باللفظ مجردا بل مع القصد إلى ذلك المدلول فلا عبرة بصيغة الغافل و الساهي و النائم و المكره (ج ٦/ ص ٣١٨) و لا يشترط في صحته نية التقرب به إلى الله تعالى و إن توقف عليه حصول الثواب على الأقوى للأصل و لأنه (١) وصية لا عتق بصفة- و قيل يشترط بناء على أنه عتق و إلا لافتقر إلى صيغة بعد الوفاة و شرطه القربة و يتفرع عليهما (ج ٦/ ص ٣١٩) صحة تدبير الكافر مطلقا أو مع إنكاره لله تعالى كما سلف (ج ٦/ ص ٣٢٠) و شرطها أي شرط صيغة التدبير التنجيز فلو علقها بشرط أو صفة كأن فعلت كذا أو طلعت الشمس فأنت حر بعد وفاتي بطل- و أن يعلق بعد الوفاة بلا فصل فلو قال أنت حر بعد وفاتي بسنة مثلا بطل- و قيل يصح فيهما و يكون في الثاني وصية بعتقه و هو شاذ.
و شرط المباشر
الكمال بالبلوغ و العقل- و الاختيار و جواز التصرف فلا يصح من الصبي و إن بلغ عشرا و لا المجنون المطبق مطلقا- و لا ذي الأدوار فيه و لا المكره و لا المحجور عليه لسفه مطلقا (٢) على الأقوى- و قيل لا لانتفاء معنى الحجر بعد الموت- و يضعف بأن الحجر عليه حيا يمنع العبارة الواقعة حالتها فلا تؤثر بعد الموت أما المحجور عليه لفلس فلا يمنع منه إذ لا ضرر على الغرماء فإنه إنما يخرج بعد الموت من ثلث ماله بعد وفاء الدين- و مثله مطلق وصية المتبرع بها (ج ٦/ ص ٣٢١) و ينبغي التنبيه (٣) على خروجه (٤) من اشتراط جواز التصرف- إلا أن يدعى أن المفلس جائز التصرف بالنسبة إلى التدبير و إن كان ممنوعا منه في غيره- لكن لا يخلو من تكلف- و لا يشترط في المدبر الإسلام كما لا يشترط في مطلق الوصية- فتصح مباشرة الكافر التدبير- و إن كان حربيا أو جاحدا للربوبية لما تقدم من عدم اشتراط القربة و للأصل- فإن دبر الحربي حربيا مثله و استرق أحدهما بعد التدبير- أو كلاهما بطل التدبير- أما مع استرقاق المملوك فظاهر لبطلان ملك الحربي له المنافي للتدبير- و أما مع استرقاق المباشر فلخروجه عن أهلية الملك و هو يقتضي بطلان كل عقد و إيقاع جائزين
و لو أسلم المملوك المدبر
من كافر- بيع على الكافر (ج ٦/ ص ٣٢٢) قهرا و بطل تدبيره لانتفاء السبيل له على المسلم بالآية (٥) «و لقوله ص: الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» و طاعة المولى علو منه و التدبير لم يخرجه عن الاستيلاء عليه بالاستخدام و غيره- و قيل يتخير المولى بين الرجوع في التدبير فيباع عليه و بين الحيلولة بينه و بينه و كسبه للمولى و بين استسعائه في قيمته- و هو ضعيف لا دليل عليه- نعم لو مات المولى قبل البيع عتق من ثلثه و لو قصر و لم يجز الوارث فالباقي رق فإن كان الوارث مسلما فله و إلا
[١] لا يخفى ما فى هذا التعليل من المنافاة لما ذكره آنفا من ان الوجه عدم وقوعه بغير صيغة العتق و توجيهه بانه عتق معلّق على الوفاة، و الحاصل انه إما ان يجعل النظر فيه الى جانب الوصية فلا يعتبر فيه صيغة خاصة و لا نية التقرب كما لا يعتبر فيها، أو يرجح فيه جانب العتق فيتعين الأمران، و امّا الفصل بين الحكمين فلا وجه له.
[٢] الاطلاق بالنظر الى التفصيل الذى سيجئى فى المحجور عليه لفلس.
[٣] بان يقال: و جواز التصرف الّا المحجور عليه لفلس.
[٤] اى استثناء المحجور عليه لفلس من الاشتراط المذكور.
[٥] النساء: الآية ١٤٠.