الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠
لها مع تضيق وقتها و نحو ذلك من الواجبات المنافية أو عرفا بأن لا يكون على حاجة يريد قضاءها و لا في حمام أو أكل طعام و نحوها من الأعذار العرفية ضمن و له أن يمتنع من التسليم- حتى يشهد على الموكل بقبض حقه حذرا من إنكاره- فيضمن له ثانيا أو يلزمه اليمين- و كذا حكم كل من عليه حق و إن كان وديعة يقبل (١) قوله (ج ٤/ ص ٣٨٤) في ردها لافتقاره إلى اليمين فله دفعها بالإشهاد و إن كان صادقا- و لا فرق في ذلك بين من يكون له على الحق بينة و غيره لما ذكرناه من الوجه هذا هو أجود الأقوال في المسألة و فرق بعضهم بين من يقبل قوله في الرد و غيره و آخرون بين من عليه بقبض الحق بينة و غيره و دفع ضرر اليمين يدفع ذلك كله خصوصا في بعض الناس فإن ضرر الغرامة عليهم أسهل من اليمين.
و الوكيل في الوديعة لمال شخص عند آخر- لا يجب عليه الإشهاد على المستودع- بخلاف الوكيل في قضاء الدين و تسليم المبيع- فليس له ذلك حتى يشهد- و الفرق أن الوديعة مبنية على الإخفاء بخلاف غيرها و لأن الإشهاد على الودعي لا يفيد ضمانه لقبول قوله في الرد بخلاف غيره- فلو لم يشهد على غير الوديعة ضمن لتفريطه إذا لم يكن الأداء بحضرة الموكل و إلا انتفى الضمان لأن التفريط حينئذ مستند إليه
و يجوز للوكيل تولي طرفي العقد بإذن الموكل
لانتفاء المانع (ج ٤/ ص ٣٨٥) حينئذ و مغايرة الموجب للقابل يكفي فيها الاعتبار- و لو أطلق له الإذن ففي جواز توليهما لنفسه قولان منشأهما دخوله في الإطلاق و من ظاهر الروايات الدالة على المنع و هو أولى.
و اعلم أن توليه طرفي العقد أعم من كون البيع أو الشراء لنفسه- و موضع الخلاف مع عدم الإذن توليه لنفسه أما لغيره بأن يكون (ج ٤/ ص ٣٨٦) وكيلا لهما فلا إشكال إلا على القول بمنع كونه موجبا قابلا و ذلك لا يفرق فيه بين إذن الموكل و عدمه
و لو اختلفا في أصل الوكالة حلف المنكر
لأصالة عدمها سواء كان منكرها الموكل أم الوكيل- و تظهر (٢) فائدة إنكار الوكيل فيما لو كانت الوكالة مشروطة في عقد لازم لأمر لا يتلافى حين النزاع فيدعي الموكل حصولها ليتم له العقد و ينكرها الوكيل ليتزلزل و يتسلط على الفسخ.
و لو اختلفا في الرد حلف الموكل
لأصالة عدمه سواء كانت الوكالة بجعل أم لا- و قيل
[١] صفة وديعة.
[٢] أظهر فائدته، لان الوكالة عقد جايز فللوكيل فسخه فلا حاجة الى الانكار فيتوهم انّه لا فايدة فى ذلك.