الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ٢
تخير بين فسخ البيع و إمضائه مجانا مسلوب المنفعة إلى انقضاء المدة ثم لو تجدد فسخ الإجارة عادت المنفعة إلى البائع لا إلى المشتري- و عذر المستأجر لا يبطلها و إن بلغ حدا يتعذر عليه الانتفاع بها- كما لو استأجر حانوتا فسرق متاعه و لا يقدر على إبداله لأن العين تامة صالحة للانتفاع بها فيستصحب اللزوم- و أما لو عم العذر كالثلج المانع من قطع الطريق الذي استأجر الدابة لسلوكه مثلا- فالأقرب جواز الفسخ لكل منهما لتعذر استيفاء المنفعة المقصودة حسا فلو لم يجبر (ج ٤/ ص ٣٣٠) بالخيار لزم الضرر المنفي و مثله ما لو عرض مانع شرعي كخوف الطريق لتحريم السفر حينئذ أو استئجار امرأة لكنس المسجد فحاضت- و الزمان معين ينقضي مدة العذر و يحتمل انفساخ العقد في ذلك (١) كله تنزيلا للتعذر منزلة تلف العين.
و لا تبطل الإجارة بالموت
كما يقتضيه لزوم العقد سواء في ذلك موت المؤجر و المستأجر- إلا أن تكون العين موقوفة على المؤجر- و على من بعده من البطون فيؤجرها مدة و يتفق موته قبل انقضائها- فتبطل لانتقال الحق إلى غيره و ليس له التصرف فيها إلا زمن استحقاقه و لهذا لا يملك نقلها و لا إتلافها- نعم لو كان ناظرا و آجرها لمصلحة البطون لم تبطل بموته لكن الصحة حينئذ ليست من حيث إنه موقوف عليه بل من حيث إنه ناظر- و مثله الموصى له بمنفعتها مدة حياته فيؤجرها كذلك و لو شرط (ج ٤/ ص ٣٣١) على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه بطلت بموته أيضا
و كلما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه تصح إعارته و إجارته
و ينعكس في الإجارة كليا دون الإعارة لجواز إعارة المنحة مع أن المقصود منها و هو اللبن لا تبقى عينه و لا تصح إجارتها لذلك- منفردا كان ما يؤجر أو مشاعا إذ لا مانع من المشاع باعتبار عدم القسمة لإمكان استيفاء المنفعة بموافقة الشريك- و لا فرق بين أن يؤجره من شريكه و غيره عندنا- و لا يضمن المستأجر العين إلا بالتعدي فيها أو التفريط- لأنها مقبوضة بإذن المالك لحق القابض و لا فرق في ذلك بين مدة الإجارة و بعدها قبل طلب
[١] الظاهر انّه فى غير عذر المستأجر.