الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٩
لبطلان ذلك- و في رواية هشام بن سالم الصحيحة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع رقها و رق ولدها لمولاها الأول الذي باعها و لم يقبض ثمنها- و لفظ الرواية «قال أبو بصير: سئل أبو عبد الله ع و أنا حاضر- عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد و تزوجها و جعل مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر فقال أبو عبد الله ع إن كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه و نكاحه (ج ٦/ ص ٣٠٣) جائزان و إن لم يملك مالا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه و نكاحه باطل لأنه أعتق ما لا يملك و أرى أنها رق لمولاها الأول قيل له فإن كانت قد علقت من الذي أعتقها- و تزوجها ما حال ما في بطنها فقال الذي في بطنها مع أمه كهيئتها»- و هذه الرواية منافية للأصول بظاهرها للإجماع على أن المعسر يملك ما اشتراه في الذمة و يصح عتقه و يصير ولده حرا فالحكم بكون عتقه و نكاحه باطلين و أنه أعتق ما لا يملك لا يطابق الأصول- و مقتضاها أنه متى قصر ماله عن مجموع ثمنها يكون الحكم كذلك و إن قل (ج ٦/ ص ٣٠٤) لكن عمل بمضمونها الشيخ و جماعة لصحتها و جواز استثناء هذا الحكم من جميع الأصول لعلة (١) غير معقولة- و على هذا لا فرق بين من جعل عتقها مهرها و غيرها كما نبه عليه المصنف بقوله أو تزوجها بمهر و لا يتقيد الأجل بالسنة- و لا فرق بين البكر و الثيب مع احتمال اختصاص الحكم بما قيد في الرواية و لو كان بدلها عبدا قد اشتراه نسيئة و أعتقه ففي إلحاقه (ج ٦/ ص ٣٠٥) بها وجه لاتحاد الطريق- و كذا في تعدي الحكم إلى الشراء نقدا أو بعضه و لم يدفع المال و مضمون الرواية موته قبل الولادة فلو تقدمت على موته- فأقوى إشكالا على عوده رقا للحكم بحريته من حين ولادته بخلاف الحمل لإمكان توهم كون الحكم لتبعية الحمل للحامل (ج ٦/ ص ٣٠٦) و من خالف ظاهر الرواية و هم الأكثرية اختلفوا في تنزيلها- فحملها العلامة على كون المشتري مريضا و صادف عتقه و نكاحه و شراؤه مرض الوفاة فيكون الحكم ما ذكر فيها لأنه حينئذ يكون العتق مراعى فإذا مات معسرا كذلك ظهر بطلانه و رده المصنف بأن ذلك لا يتم في الولد لانعقاده حال الحكم بحرية أمه و الحر المسلم لا يصير رقا و هو لا يقصر عن من تولد من وطء أمة الغير بشبهة أو شراء فاسد مع جهله (ج ٦/ ص ٣٠٧) و حملها آخرون على فساد البيع و ينافيه قوله في الرواية- إن كان له مال فعتقه جائز و حملت على أنه فعل ذلك مضارة- و العتق يشترط فيه القربة و هذا الحمل نقله المصنف عن الشيخ طومان بن أحمد العاملي المناري و رده بأنه لا يتم أيضا في الولد و ردها ابن إدريس لذلك (٢) مطلقا (٣) و هو الأنسب.
[١] اى لعلّة لا يستقّل فيها العقل.
[٢] اى لعدم الاتمام فى جانب الولد.
[٣] مضارا و غيره، مريضا و غيره.