الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٨
له الأمة فيقول يوم يأتيها فهي حرة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك قال لا بأس أن يأتيها فقد خرجت عن ملكه»- و حمل ما أطلق فيها من التعليق على النذر ليوافق (ج ٦/ ص ٢٩٥) الأصول (١) و يشهد له أيضا تعليله ع الإتيان بخروجها عن ملكه و لو لم يكن منذورا لم يتوقف ذلك على الخروج كما لا يخفى- و لو عمم النذر بما يشمل الملك العائد فلا إشكال في بقاء الحكم- و في تعديته إلى غير الوطء من الأفعال و إلى غير الأمة وجهان- من كونه قياسا و إيماء النص إلى العلة و هي مشتركة (ج ٦/ ص ٢٩٦) و المتجه التعدي نظرا إلى العلة و يتفرع على ذلك أيضا جواز التصرف في المنذور المعلق على شرط لم يوجد و هي مسألة إشكالية و العلامة اختار في التحرير عتق العبد لو نذر إن فعل كذا فهو حر فباعه قبل الفعل ثم اشتراه ثم فعل و ولده استقرب عدم جواز التصرف في المنذور المعلق على الشرط قبل حصوله و هذا الخبر حجة عليهما (٢)
و لو نذر عتق كل مملوك قديم انصرف
النذر- إلى من مضى عليه في ملكه ستة أشهر فصاعدا على المشهور- و ربما قيل إنه إجماع و مستنده رواية ضعيفة السند- و اعتمادهم الآن على الإجماع و اختلفوا في تعديه إلى نذر الصدقة بالمال القديم و نحوه (٣) من حيث إن القديم قد صار حقيقة شرعية في ذلك فيتعدى و يؤيده تعليله في الرواية بقوله تعالى- حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ فإنه يقتضي ثبوت القدم بالمدة المذكورة مطلقا و من معارضة اللغة و العرف و منع تحققه شرعا لضعف المستند و الإجماع إن ثبت اختص بمورده (ج ٦/ ص ٢٩٨) و الأقوى الرجوع في غير المنصوص إلى العرف- و فيه لو قصر الكل عن ستة ففي عتق أولهم تملكا اتحد أم تعدد أو بطلان النذر وجهان- (٤) و على الأول لو اتفق ملك الجميع دفعة ففي انعتاق الجميع- أو البطلان لفقد الوصف الوجهان (ج ٦/ ص ٢٩٩) و الأقوى البطلان فيهما (٥) لدلالة اللغة و العرف على خلافه و فقد النص.
و اعلم أن ظاهر العبارة كون موضع الوفاق نذر عتق المملوك- سواء فيه الذكر و الأنثى و هو الظاهر لأن مستند الحكم عبر فيه (ج ٦/ ص ٣٠٠) بالمملوك و العلامة جعل مورده العبد و استشكل الحكم في الأمة كغيرها من المال و اعتذر له ولده بأن مورد الإجماع العبد و إن كان النص أعم لضعفه (ج ٦/ ص ٣٠١) و إثبات موضع الإجماع في ذلك لو تم لا يخلو من عسر.
و لو اشترى أمة نسيئة و أعتقها و تزوجها
و جعل عتقها مهرها- كما هو مورد الرواية- أو تزوجها بعد العتق بمهر أو مفوضة لاشتراك الجميع في الوجه- ثم مات و لم يخلف شيئا ليوفي منه (ج ٦/ ص ٣٠٢) ثمنها نفذ العتق لوقوعه من أصله صحيحا- و لا تعود رقا- لأن الحر لا يطرأ عليه الرقية في غير الكافر- و لا يعود ولدها منه رقا أيضا لانعقاده حرا كما ذكر- على ما تقتضيه الأصول الشرعية فإن العتق و النكاح صادفا ملكا صحيحا و الولد انعقد حرا فلا وجه
[١] من انه لا يجوز تعليق العتق على الشرط.
[٢] اما على العلّامة مطلقا و اما على ولده فلأن بيعها يدل على جواز التصرف فيها
[٣] كأبراء غريمه القديم ففى الحمل على الحقيقة الشرعية و العرفية اشكال.
[٤] من حيث قصور الكل عن ستة اشهر و من حيث ان اوّلهم تملكا له قديم بالنسبة الى من يملكه بعده
[٥] اى فى الصورتين.