الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٦
و يلحق بذلك مسائل
لو قيل لمن أعتق بعض عبيده
أعتقتهم أي عبيدك بصيغة العموم من غير تخصيص بمن أعتقه- فقال نعم لم يعتق سوى من أعتقهم لأن هذه الصيغة لا تكفي في العتق- و إنما حكم بعتق من أعتقه بالصيغة السابقة هذا بحسب نفس الأمر أما في الظاهر فإن قوله نعم عقيب الاستفهام عن عتق عبيدة الذي هو جمع مضاف مفيد للعموم عند المحققين- يفيد الإقرار بعتق جميع عبيده من أوقع عليه منهم صيغة و غيره عملا بظاهر إقرار المسلم فإن الإقرار و إن كان إخبارا عما سبق لا يصدق إلا مع مطابقته لأمر واقع في الخارج سابق عليه إلا أنه لا يشترط العلم بوقوع السبب الخارجي بل يكفي إمكانه و هو هنا حاصل فيلزم الحكم عليه ظاهرا بعتق الجميع لكل من لم يعلم بفساد ذلك- و لكن الأصحاب أطلقوا القول بأنه لا يعتق إلا من أعتقه من غير فرق بين الظاهر و نفس الأمر تبعا للرواية و هي ضعيفة مقطوعة و فيها ما ذكر (١) (ج ٦/ ص ٢٨٢) و يقوى الإشكال لو كان من أعتقه سابقا لا يبلغ الجمع- فإن إقراره ينافيه من حيث الجمع و العموم بل هو في الحقيقة جمع كثرة لا يطلق حقيقة إلا على ما فوق العشرة فكيف يحمل على الواحد بحسب مدلول اللفظ لو لم يكن أعتق غيره في نفس الأمر- نعم هذا يتم بحسب ما يعرفه المعتق و يدين به لا بحسب إقراره- لكن الأمر في جمع الكثرة سهل لأن العرف لا يفرق بينه و بين جمع القلة و هو المحكم في هذا الباب- و اشترط بعضهم في المحكوم بعتقه ظاهرا الكثرة نظرا إلى مدلول لفظ الجمع فيلزم عتق ما يصدق عليه الجمع حقيقة و يكون في غير (ج ٦/ ص ٢٨٣) من أعتقه كالمشتبه (٢) و اعتذر لهم عما ذكرناه بأنه إذا أعتق ثلاثة من مماليكه يصدق عليه هؤلاء مماليكي حقيقة فإذا قيل له أعتقت مماليكك فقال نعم و هي تقتضي إعادة السؤال و تقريره- فيكون إقرارا بعتق المماليك الذين انعتقوا دون غيرهم لأصالة البراءة- و الإقرار إنما يحمل على المتيقن لا على ما فيه احتمال- و مما قررناه يعلم فساد الاعتذار للفرق بين قوله أعتقت مماليكي المقتضي للعموم و بين قوله لثلاثة هؤلاء مماليكي لأنه حينئذ يفيد عموم المذكور (٣) دون غيره بخلاف المطلق (ج ٦/ ص ٢٨٤) فإنه يفيده في جميع من يملكه بطريق الحقيقة- و هذا لا احتمال فيه من جهة مدلول اللفظ فكيف يتخصص بما لا دليل عليه ظاهرا- نعم لو كان الإقرار في محل الاضطرار كما لو مر بعاشر (٤) فأخبر بعتقهم ليسلم منه اتجه القول بأنه لا يعتق إلا ما أعتقه عملا بقرينة الحال في الإقرار و به وردت الرواية.
و لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين
أي ولدين في بطن (ج ٦/ ص ٢٨٥) واحدهما توأم على فوعل- عتقا معا إن ولدتهما دفعة واحدة- لأن ما من صيغ العموم فيشملهما و لو ولدتهما متعاقبين عتق الأول خاصة و الشيخ لم يقيد بالدفعة تبعا للرواية و تبعه جماعة منهم المصنف هنا و حملت على إرادة أول حمل- هذا إن ولدته حيا و إلا عتق الثاني لأن الميت لا يصلح للعتق- و نذره صحيحا
[١] من الفرق بين الظاهر و نفس الامر
[٢] فيسخرج بالقرعة أو اختياره
[٣] بقوله هؤلاء
[٤] اى من ياخذ العشور