الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٧
لما ذكر- و إن ورثه الولد لأن اعترافه إقرار في حق نفسه بإرثه منه و دعوى ولادته قد انتفت شرعا فيثبت إقراره (ج ٦/ ص ٢١٢) على نفسه و لا تثبت دعواه على غيره و كذا لا يرث الولد أقرباء الأب و لا يرثونه إلا مع تصديقهم على نسبه في قول- لأن الإقرار لا يتعدى المقر.
و لو أكذبت المرأة نفسها بعد لعانها
فكذلك لا يعود الفراش و لا يزول التحريم- و لا حد عليها بمجرد إكذابها نفسها لأنه إقرار بالزنى و هو لا يثبت- إلا أن تقر أربعا كما سيأتي إن شاء الله تعالى- فإذا أقرت أربعا حدت على خلاف في ذلك منشأه ما ذكرناه- من أن الإقرار بالزنى أربعا من الكامل الحر المختار يثبت حده (ج ٦/ ص ٢١٣) و من سقوطه بلعانهما لقوله تعالى- وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ- أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ الآية فلا يعود و لو قذفها الزوج برجل معين- وجب عليه حدان أحدهما لها و الآخر للرجل- لأنه قذف لاثنين- و له إسقاط حدها باللعان دون حد الرجل- و لو أقام بينة بذلك سقط الحدان كما يسقط حد كل قذف بإقامة البينة بالفعل المقذوف به و كذا يسقط الحد لو عفا مستحقه- أو صدق على الفعل لكن إن كانت هي المصدقة و هناك نسب لم ينتف بتصديقها لأنه إقرار في حق الغير- و هل له أن يلاعن لنفيه قولان من عموم ثبوته لنفي الولد و كونه غير متصور هنا إذ لا يمكن الزوجة أن تشهد بالله إنه لمن الكاذبين بعد تصديقها إياه نعم لو صادقته على أصل الزنى دون كون الولد منه توجه اللعان منها لإمكان شهادتها بكذبه في نفيه و إن ثبت زناها. (ج ٦/ ص ٢١٤) و لو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان لتعذره بموتها- و ورثها لبقاء الزوجية- و عليه الحد للوارث بسبب القذف لعدم تقدم مسقطة- و له أن يلاعن لسقوطه و إن لم يكن بحضور الوارث لأنه إما شهادات أو أيمان و كلاهما لا يتوقف على حياة المشهود عليه و المحلوف لأجله و لعموم الآية (١) و قد تقدم أن لعانه يسقط عنه الحد و يوجب الحد عليها و لعانهما يوجب الأحكام الأربعة فإذا انتفى الثاني بموتها بقي الأول خاصة فيسقط الحد
و لا ينتفي الإرث بلعانه بعد الموت
كما لا تنتفي الزوجية بلعانه (ج ٦/ ص ٢١٥) قبله- إلا على رواية أبي بصير «عن الصادق ع قال:
إن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له و إن أبى أحد منهم فله الميراث» و مثله روى عمرو بن خالد عن زيد عن آبائه ع و بمضمونها عمل جماعة- و الروايتان مع إرسال الأولى و ضعف سند الثانية مخالفتان للأصل- من حيث إن اللعان شرع بين الزوجين فلا يتعدى و إن لعان الوارث متعذر لأنه إن أريد مجرد حضوره فليس بلعان حقيقي و إن أريد إيقاع الصيغ المعهودة من الزوجة فبعيد لتعذر القطع من الوارث (ج ٦/ ص ٢١٦) على نفي فعل غيره غالبا و إيقاعه على نفي العلم تغيير للصورة المنقولة شرعا و لأن الإرث قد استقر بالموت فلا وجه لإسقاط اللعان المتجدد له.
و لو كان الزوج أحد الأربعة
الشهود بالزنى- فالأقرب حدها- لأن شهادة الزوج مقبولة على زوجته- إن لم تختل الشرائط المعتبرة في الشهادة- بخلاف ما إذا سبق الزوج بالقذف-
[١] النور: الآية ٨.