الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٥
هنا لأن أحكام اللعان لا تختص بالمتلاعنين- فإن نفي الولد يتعلق بحقه و من ثم لو تصادقا على نفيه لم ينتفي بدون اللعان خصوصا عند من يشترط تراضيهما بحكمه بعده- و الأشهر الأول- هذا كله في حال حضور الإمام ع لما تقدم في باب القضاء من أن قاضي التحكيم لا يتحقق إلا مع حضوره أما مع (ج ٦/ ص ٢٠٢) غيبته فيتولى ذلك الفقيه المجتهد لأنه منصوب من قبل الإمام عموما- كما يتولى غيره من الأحكام و لا يتوقف على تراضيهما بعده بحكمه- لاختصاص ذلك على القول به بقاضي التحكيم- و الأقوى عدم اعتباره مطلقا- و إذا حضر بين يدي الحاكم فليبدأ الرجل بعد تلقين الحاكم له الشهادة
فيشهد الرجل أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به
متلفظا بما رمى به فيقول له قل أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى فيتبعه فيه لأن اللعان يمين فلا يعتد بها (ج ٦/ ص ٢٠٣) قبل استحلاف الحاكم و إن كان فيها شائبة الشهادة أو شهادة- فهي لا تؤدي إلا بإذنه أيضا و إن نفى الولد زاد- و إن هذا الولد من زنا و ليس مني كذا عبر في التحرير و زاد أنه لو اقتصر على أحدهما لم يجز و يشكل فيما لو كان اللعان لنفي الولد خاصة من غير قذف فإنه لا يلزم إسناده إلى الزنى لجواز الشبهة فينبغي أن يكتفي بقوله إنه لمن الصادقين في نفي الولد المعين
ثم يقول بعد شهادته أربعا كذلك أن لعنة الله عليه
جاعلا المجرور بعلى ياء المتكلم- إن كان من الكاذبين فيما رماها به (ج ٦/ ص ٢٠٤) من الزنى أو نفي الولد كما ذكر في الشهادات- ثم تشهد المرأة بعد فراغه من الشهادة و اللعنة- أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به فتقول أشهد بالله إنه لمن الكاذبين- فيما رماني به من الزنى- ثم تقول أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه مقتصرة على ذلك فيهما
و لا بد من التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور
فلو أبدلها بمعناها- كأقسم أو أحلف أو شهدت أو أبدل الجلالة بغيرها من أسمائه تعالى- أو أبدل اللعن و الغضب و الصدق و الكذب بمرادفها أو حذف لام التأكيد أو علقه على غير من كقوله إني لصادق و نحو ذلك من التعبيرات لم يصح
و أن يكون الرجل قائما عند إيراده
الشهادة و اللعن و إن كانت المرأة حينئذ جالسة- و كذا تكون المرأة قائمة عند إيرادها الشهادة و الغضب و إن كان الرجل حينئذ جالسا- و قيل يكونان معا قائمين في الإيرادين- و منشأ القولين اختلاف الروايات (ج ٦/ ص ٢٠٥) و أشهرها و أصحها ما دل على الثاني
و أن يتقدم الرجل أولا
فلو تقدمت المرأة لم يصح عملا بالمنقول من فعل النبي ع و ظاهر الآية (١) و لأن لعانها لإسقاط الحد الذي وجب عليها بلعان الزوج
و أن يميز الزوجة من غيرها
تمييزا يمنع المشاركة إما بأن يذكر اسمها و يرفع نسبها بما يميزها أو يصفها (ج ٦/ ص ٢٠٦) بما يميزها عن غيرها أو يشير إليها إن كانت حاضرة
و أن يكون الإيراد بجميع ما ذكر باللفظ العربي الصحيح
إلا مع التعذر فيجتزئ بمقدورهما منه فإن تعذر تلفظهما بالعربية أصلا أجزأ غيرها من اللغات من غير ترجيح- فيفتقر الحاكم إلى مترجمين عدلين يلقيان عليهما الصيغة بما يحسنانه من اللغة- إن لم يعرف الحاكم تلك اللغة و إلا باشرها بنفسه و لا يكفي أقل من عدلين حيث يفتقر إلى الترجمة و لا يحتاج إلى الأزيد
و تجب البدأة من الرجل بالشهادة ثم اللعن
كما ذكر- و في المرأة بالشهادة ثم الغضب و كما يجب الترتيب المذكور تجب الموالاة بين كلماتهما فلو تراخى بما يعد فصلا أو تكلم بخلاله بغيره بطل
و يستحب أن يجلس الحاكم مستدبرا القبلة
ليكون وجههما إليها-
[١] النور: الآية ٦- ٩.