الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٢
حصول العلم بالخبر فإنه حينئذ يكون كالبينة و هي لا تجوز القذف أيضا أما لو اشترطنا فيه العلم (ج ٦/ ص ١٨٦) لم يبعد الجواز به لأنه حينئذ كالمشاهدة.
الثاني إنكار من ولد على فراشه
بالشرائط السابقة المعتبرة في إلحاق الولد به و هي وضعه لستة أشهر فصاعدا من حين وطئه- و لم يتجاوز حملها أقصى مدته و كونها موطوءته بالعقد الدائم- و إن سكت حال الولادة و لم ينفه على الأقوى لأن السكوت أعم من الاعتراف به فلا يدل عليه- و قال الشيخ ليس له إنكاره حينئذ لحكم الشارع بإلحاقه به- بمجرد الولادة العاري عن النفي إذ اللحوق لا يحتاج إلى غير الفراش- فيمتنع أن يزيل إنكاره حكم الشارع و لأدائه إلى عدم استقرار الأنساب و فيه أن حكم الشارع بالإلحاق مبني على أصالة عدم النفي أو على الظاهر و قد ظهر خلافه و لو لم يمكنه النفي حالة الولادة- إما لعدم قدرته عليه لمرض أو حبس أو اشتغال بحفظ ماله من حرق أو غرق أو لص و لم يمكنه الإشهاد و نحو ذلك أو لعدم علمه بأن له (ج ٦/ ص ١٨٧) النفي لقرب عهده بالإسلام أو بعده عن الأحكام فلا إشكال في قبوله عند زوال المانع و لو ادعى عدم العلم به قبل مع إمكانه في حقه- و إنما يجوز له نفيه باللعان على أي وجه كان- ما لم يسبق الاعتراف منه به صريحا أو فحوى فالأول ظاهر و الثاني أن يجيب المبشر- بما يدل على الرضا به و الاعتراف- مثل أن يقال له بارك الله لك في هذا الولد فيؤمن (١) أو يقول إن شاء الله تعالى بخلاف قوله في الجواب بارك الله فيك و شبهه كأحسن الله إليك و رزقك الله مثله فإنه لا يقتضي الإقرار لاحتماله غيره احتمالا ظاهرا.
و لو قذفها بالزنى و نفى الولد
و أقام بينة بزناها سقط الحد عنه لأجل القذف بالبينة- و لم ينتف عنه الولد إلا باللعان لأنه لاحق بالفراش و إن زنت أمه كما مر و لو لم يقم بينة كان له اللعان للأمرين معا و هل يكتفى بلعان واحد أم يتعدد وجهان (ج ٦/ ص ١٨٨) من أنه كالشهادة أو اليمين و هما كافيان على ما سبق عليهما (٢) من الدعوى و من تعدد السبب الموجب لتعدد المسبب إلا ما أخرجه الدليل.
و لا بد من كون الملاعن
كاملا بالبلوغ و العقل و لا يشترط العدالة و لا الحرية و لا انتفاء الحد عن قذف و لا الإسلام بل يلاعن و لو كان كافرا أو مملوكا أو فاسقا لعموم الآية و دلالة الروايات عليه- و قيل لا يلاعن الكافر و لا المملوك بناء على أنه شهادات كما يظهر من قوله تعالى فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ و هما ليسا من أهلها و هو ممنوع لجواز كونه أيمانا لافتقاره إلى ذكر اسم الله تعالى و اليمين يستوي فيه العدل و الفاسق و الحر و العبد و المسلم و الكافر و الذكر و الأنثى (ج ٦/ ص ١٨٩) و ما ذكره معارض بوقوعه من الفاسق إجماعا- و يصح لعان الأخرس بالإشارة المعقولة إن أمكن معرفته اللعان كما يصح منه إقامة الشهادة و الأيمان و الإقرار و غيرها من الأحكام و لعموم الآية- و قيل بالمنع و الفرق لأنه مشروط بالألفاظ الخاصة- دون الإقرار و الشهادة فإنهما يقعان بأي عبارة اتفقت و لأصالة عدم ثبوته إلا مع تيقنه و هو منتف هنا- و أجيب بأن الألفاظ
[١] من التأمين و هو قول آمين.
[٢] اى الشهادة و اليمين.