الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٩
و يزول حكم الإيلاء بالطلاق (ج ٦/ ص ١٦٧) البائن
لخروجها عن حكم الزوجية و الظاهر أن هذا الحكم ثابت- و إن عقد عليها ثانيا في العدة لأن العقد لم يرفع حكم الطلاق بل أحدث نكاحا جديدا كما لو وقع بعد العدة بخلاف الرجعة في الرجعي- و لو كان الطلاق رجعيا خرج من حقها لكن لا يزول حكم الإيلاء- (١) إلا بانقضاء العدة فلو راجع فيها بقي التحريم- و هل يلزم حينئذ بأحد الأمرين بناء على المدة السابقة (٢) أم يضرب له مدة ثانية ثم يوقف بعد انقضائها وجهان من بطلان (ج ٦/ ص ١٦٨) حكم الطلاق و عود النكاح الأول بعينه و من ثم جاز طلاقها قبل الدخول و كان الطلاق رجعيا بناء على عود النكاح الأول و أنها في حكم الزوجة و من سقوط الحكم عنه بالطلاق فيفتقر إلى حكم جديد استصحابا لما قد ثبت و بهذا جزم في التحرير ثم إن طلق وفى و إن راجع ضربت له مدة أخرى و هكذا- و كذا يزول حكم الإيلاء بشراء الأمة ثم عتقها و تزوجها بعده لبطلان العقد الأول بشرائها و تزويجها بعد العتق حكم جديد (ج ٦/ ص ١٦٩) كتزويجها بعد الطلاق البائن بل أبعد- و لا فرق بين تزويجها بعد العتق و تزويجها به جاعلا له مهرا لاتحاد العلة و هل يزول بمجرد شرائها من غير عتق- الظاهر ذلك لبطلان العقد بالشراء و استباحتها حينئذ بالملك- و هو حكم جديد غير الأول و لكن الأصحاب فرضوا المسألة كما هنا. (ج ٦/ ص ١٧٠) نعم لو انعكس الفرض بأن كان المؤلي عبدا فاشترته الزوجة توقف حلها له على عتقه و تزويجه ثانيا و الظاهر بطلان الإيلاء هنا أيضا بالشراء و إن توقف حلها له على الأمرين كما بطل بالطلاق البائن- و إن لم يتزوجها- و تظهر الفائدة فيما لو وطئها بعد ذلك بشبهة (٣) أو حراما- فإنه لا كفارة إن أبطلناه بمجرد الملك و الطلاق.
و لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين
سواء قصد التأكيد- و هو تقوية الحكم السابق- أو التأسيس و هو إحداث حكم آخر أو أطلق- إلا مع تغاير (٤) الزمان أي زمان الإيلاء و هو الوقت المحلوف (ج ٦/ ص ١٧١) على ترك الوطء فيه لا زمان الصيغة بأن يقول و الله لا وطئتك ستة أشهر فإذا انقضت فو الله لا وطئتك سنة فيتعدد الإيلاء إن قلنا بوقوعه معلقا على الصفة و حينئذ فلها المرافعة لكل منهما فلو ماطل في الأول حتى انقضت مدته انحل و دخل الآخر و على ما اختاره المصنف سابقا من اشتراط تجريده عن الشرط و الصفة يبطل الثاني و لا يتحقق تعدد الكفارة بتعدده و لا يقع الاستثناء موقعه. (ج ٦/ ص ١٧٢) و في الظهار خلاف أقربه التكرار بتكرر الصيغة سواء فرق الظهار أم تابعه في مجلس واحد و سواء قصد التأسيس أم لم يقصد- ما لم يقصد التأكيد «لصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق ع قال:
سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر فقال ع قال علي ع مكان كل مرة كفارة» و غيرها من الأخبار- و قال ابن الجنيد لا تتكرر إلا مع تغاير المشبهة بها أو تخلل التكفير (ج ٦/ ص ١٧٣) استنادا إلى خبر لا دلالة فيه على مطلوبه
و إذا وطئ المؤلي ساهيا أو مجنونا أو لشبهة
لم تلزمه كفارة لعدم الحنث- و بطل حكم الإيلاء عند الشيخ لتحقق الإصابة و مخالفة مقتضى اليمين كما يبطل لو وطئ متعمدا لذلك و إن وجبت الكفارة و تبعه على هذا القول جماعة و نسبة المصنف القول إليه يشعر بتمريضه (ج ٦/ ص ١٧٤) و وجهه أصالة البقاء (٥) و اغتفار الفعل بالأعذار و كون الإيلاء يمينا و هي في
[١] فيلزم الكفارة لو وطأها حراما عمدا.
[٢] فيتم بعد المراجعة ما بقى من مدة التربص الذى مضى بعضها قبل الطلاق مضافا الى مدة السابقة و لا يحتسب مدة الطلاق قبل المراجعة منها، هذا اذا كان الطلاق فى اثناء مدة التربص، و هاهنا احتمال آخر و هو ان يكون الطلاق و الرجعة بعد تمام مدة التربص مع بقاء مدة الايلاء فهل يكفى حينئذ ضرب المدة السابقة و انقضاءها لا لزام احد الامرين ام لابد من ضرب مدة ثانية بعد المراجعة و جهان، و يمكن ان يكون كلام الشارح- رحمة اللّه- اشارة الى هذا الاحتمال ايضا.
[٣] فى ذكر الشبهة تحت الفائدة تامل اذ فى وطى الشبهة لا كفارة و ان لم يبطل الايلاء ايضا.
[٤] و لتغاير الزمان احتمال آخر و هو ان يكون المدّتان احداهما داخلا فى الاخرى كما اذا قال: «و اللّه لا جامعتك خمسة اشهر» ثم قال: «و اللّه لا جامعتك سنة» و لا يتكرر الكفارة حينئذ، لانّه إن وطأ فى المدة المشتركة انحلّت اليمينان، و ان وطأ فى باقى المدة المختصة فليس فيه الّا كفارة واحدة.
[٥] اى بقاء الايلاء.