الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٨
عن الأربعة و دافع فلم يفعل أحد الأمرين حتى انقضت المدة- سقط حكم الإيلاء لانحلال اليمين بانقضاء مدته و لم تلزمه الكفارة مع الوطء و إن أثم بالمدافعة (ج ٦/ ص ١٦١) و لو اختلفا في انقضاء المدة المضروبة- قدم قول مدعي البقاء مع يمينه لأصالة عدم الانقضاء- و لو اختلفا في زمان وقوع الإيلاء- حلف من يدعي تأخره لأصالة عدم التقدم و المدعي للانقضاء في الأول هو الزوجة لتطالبه بأحد الأمرين و لا يتوجه كونها (١) منه أما الثاني فيمكن وقوعها من كل منهما فتدعي (٢) هي تأخر (ج ٦/ ص ١٦٢) زمانه إذا كان مقدرا بمدة لم تمض قبل المدة المضروبة فترافعه ليلزم بأحدهما و يدعي تقدمه على وجه تنقضي مدته قبل المدة المضروبة- ليسلم من الإلزام بأحدهما و قد يدعي تأخره على وجه لا تتم الأربعة المضروبة لئلا يلزم إذا جعلنا مبدأها من حين الإيلاء و تدعي (ج ٦/ ص ١٦٣) هي تقدمه لتتم.
و يصح الإيلاء من الخصي و المجبوب
إذا بقي منه قدر يمكن معه الوطء إجماعا و لو لم يبق ذلك فكذلك عند المصنف و جماعة لعموم الآيات و إطلاق الروايات (ج ٦/ ص ١٦٤) و الأقوى عدم الوقوع لأن متعلق اليمين ممتنع (٣) كما لو حلف أن لا يصعد إلى السماء و لأن شرطه الإضرار بها و هو غير متصور هنا- و فئته على تقدير (٤) وقوعه منه- العزم على الوطء مظهرا له أي للعزم عليه معتذرا من عجزه و كذا فئة الصحيح لو انقضت المدة و له مانع من الوطء عقلي كالمرض أو شرعي كالحيض أو عادي كالتعب و الجوع و الشبع
و متى وطئ المولى لزمته الكفارة
سواء كان في مدة التربص أو قبلها لو جعلناها (٥) من حين المرافعة- أو بعدها لتحقق الحنث في الجميع و هو في غير الأخير موضع وفاق و نفاها فيه الشيخ (ج ٦/ ص ١٦٥) في المبسوط لأصالة البراءة و أمره به المنافي للتحريم الموجب للكفارة و الأصح أنه كغيره لما ذكر و لقوله تعالى ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ و لم يفصل «و لقول الصادق ع:
في من آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر يوقف فإن عزم الطلاق بانت منه و إلا كفر يمينه و أمسكها».
و مدة الإيلاء من حين الترافع
في المشهور كالظهار لأن ضرب المدة إلى الحاكم فلا يحكم بها قبلها و لأنه حقها فيتوقف (ج ٦/ ص ١٦٦) على مطالبتها و لأصالة عدم التسلط على الزوج بحبس و غيره قبل تحقق السبب- (٦) و قيل من حين الإيلاء عملا بظاهر الآية حيث رتب التربص عليه من غير تعرض للمرافعة و كذا الأخبار و قد تقدم في الخبر السابق ما يدل عليه «و في حسنة بريد عن الصادق ع قال:
لا يكون إيلاء ما لم يمض أربعة أشهر فإذا مضت وقف فإما أن يفيء و إما أن يعزم على الطلاق» فعلى هذا لو لم ترافعه حتى انقضت المدة أمره بأحد الأمرين منجزا
[١] اى كون هذه الدعوى من الزوج.
[٢] هذا بناء على ان مدة التربص من حين المرافعة لا من حين الايلاء.
[٣] فيكون الحلف على تركه عبثا.
[٤] اى على القول بوقوع الايلاء من المجبوب، و لا يخفى ان هذا الحكم مختص بالمجبوب الذى لا يمكنه الوطى و فئة من يمكنه الوطى هو الوطى.
[٥] امّا لو جعلنا مدة التربص من حسن الايلاء لم يستقم لزوم الكفارة قبلها، اذ لا كفارة قبل الايلاء.
[٦] اى قبل الجزم بوجود السبب و لا جزم بأن انقضاء المدة المضروبة من حين الايلاء سبب التسلط على الزوج بمحض انقضاء المدة من التاريخ المذكور بالحبس و التضييق، اذ هو محل الخلاف و النزاع و الاصل عدم كونه سببا بخلاف انقضاء المدة من حين المرافعة فانّه بعد انقضاءها لا ريب فى حصول التسلط على المذهبين اذ هى مشتملة على المدة السابقة مع زيادة لو لم يكن المرافعة من حين الايلاء.