الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٦
معصية جاز عضلها و هو منعها بعض حقوقها أو جميعها (ج ٦/ ص ١٠١) من غير أن يفارقها- لتفتدي نفسها لقوله تعالى وَ لٰا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ- و الاستثناء من النهي إباحة و لأنها إذا زنت لم يؤمن أن تلحق به ولدا من غيره (١) و تفسد فراشه فلا تقيم حدود الله تعالى في حقه فتدخل في قوله تعالى- فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ- و قيل لا يصح ذلك (٢) و لا يستبيح المبذول مع العضل لأنه في معنى الإكراه و لقوله تعالى فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً و المشروط عدم عند عدم شرطه- و قيل إن الآية الأولى منسوخة بآية الحد (٣) و لم يثبت (ج ٦/ ص ١٠٢) إذ لا منافاة بينهما و الأصل عدم النسخ و على الأول هل يتقيد جواز العضل ببذل ما وصل إليها منه من مهر و غيره فلا يجوز الزيادة عليه أم لا يتقيد إلا برضاه (٤) اختار المصنف الأول حذرا من الضرر العظيم و استنادا إلى «قول النبي ص: لجميلة بنت عبد الله بن أبي لما كرهت زوجها ثابت بن قيس و قال لها أ تردين عليه حديقته قالت نعم و أزيده لا (٥) حديقته فقط» و وجه الثاني إطلاق (٦) الاستثناء الشامل للزائد و عد الأصحاب (ج ٦/ ص ١٠٣) مثل هذا خلعا و هو (٧) غير مقيد- (٨) و فيه نظر لأن المستثنى منه إذهاب بعض ما أعطاها فالمستثنى هو ذلك البعض فيبقى المساوي و الزائد على أصل المنع فإن خرج المساوي بدليل آخر بقي الزائد و إطلاق الخلع عليه محل نظر لأنها ليست كارهة أو الكراهة غير مختصة بها (٩) بحسب الظاهر و ذكرها في باب الخلع لا يدل على كونها منه. (ج ٦/ ص ١٠٤) و إذا تم الخلع فلا رجعة للزوج قبل رجوعها (١٠) في البذل- و للزوجة الرجوع في البذل ما دامت في العدة إن كانت ذات عدة فلو خرجت عدتها أو لم يكن لها عدة كغير المدخول بها و الصغيرة و اليائسة فلا رجوع لها مطلقا- (١١) فإذا رجعت هي حيث يجوز لها الرجوع صار الطلاق رجعيا يترتب عليه أحكامه من النفقة و تحريم الأخت و الرابعة- (١٢) و رجع هو إن شاء ما دامت العدة باقية و لم يمنع من رجوعه مانع- كما لو تزوج بأختها أو رابعة قبل رجوعها إن جوزناه- (١٣) نعم لو طلقها بائنا في العدة (١٤) جاز له الرجوع حينئذ فيها لزوال المانع و لو كان الطلاق (١٥) بائنا مع وجود العدة كالطلقة الثالثة- ففي جواز رجوعها (١٦) في العدة وجهان من إطلاق الإذن فيه (ج ٦/ ص ١٠٥) المتناول له و من أن جواز رجوعها في البذل مشروط بإمكان رجوعه في النكاح بالنظر إلى الخلع لا بسبب أمر خارجي يمكن زواله كتزويجه بأختها و لأنه (١٧) برجوعها يصير الطلاق رجعيا و هذا لا يمكن أن يكون رجعيا (ج ٦/ ص ١٠٦) و لا يخفى أن هذين مصادرة على المطلوب- لكن المشهور المنع و الوجهان آتيان فيما لو رجعت و لما يعلم حتى خرجت العدة حيث يمكنه الرجوع لو علم من إطلاق الإذن
[١] فيكون داخلا فى حكم «و إن خفتم».
[٢] اى أخذ البذل.
[٣] النور: الآية ٢.
[٤] اى بما يرضى.
[٥] كلمة «لا حديقته» مقول قول النبى (ص).
[٦] و حينئذ يكون الاستثناء من نهى العضل مطلقا فيقيّد جوازه فى الجملة لا أخذ بعض ما آتيتموهن.
[٧] اى الخلع.
[٨] بعدم الزيادة.
[٩] فيكون من المباراة.
[١٠] اى الزوجة.
[١١] اى أصلا.
[١٢] اى بدلا منها على تقدير كونها رابعة فيكون المتجددة خامسة اذ الرجعية زوجة.
[١٣] اشارة الى انّه يحتمل ان لا يجوز له التزويج بالاخت و الرابعة قبل رجوعها فى البذل، لانّه متزلزلة كالرجعى فيكون فى حكم الرجعى و ان كان باينا ظاهرا بالفعل.
[١٤] اى عدة الزوجة المختلعة الأولى.
[١٥] اى كان الخلع المذكور فى اصل المسألة باينا من جهة اخرى غير الخلع ككونه ثالثا مع وجود العدة للدخول.
[١٦] اى رجوع الزوجة فى البذل.
[١٧] لا يخفى ان ظاهر العبارة يعطى ان هذا الدليل للوجه الثانى، و عدم ملائمته له معنى غير خفى، بل هو دليل الاول ففى قوله «و لا يخفى ان هذين مصادرة» حزازة لا يخفى على من أحسن النظر.