الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٥
و يصح البذل من الأمة بإذن المولى
فإن أذن في عين من أعيان ماله تعينت فإن زادت عنها شيئا من ماله وقف على إجازته- فإن رد بطل فيه و في صحة الخلع و يلزمها مثله أو قيمته- تتبع به بعد العتق أو بطلانه الوجهان (١) و كذا لو بذلت شيئا من ماله و لم يجزه و لو أجاز فكالإذن المبتدأ- و إن أذن في بذلها في الذمة أو من ماله من غير تعيين- فإن عين قدرا تعين و كان الحكم مع تخطيه ما سبق- و إلا يعين قدرا- انصرف إطلاق الإذن إلى بذل مهر المثل- كما ينصرف الإذن في البيع إلى ثمن المثل نظرا إلى أنه في معنى المعاوضة- و إن لم تكن حقيقية و مهر المثل عوض البضع فيحمل الإطلاق عليه- و لو لم يأذن لها في البذل مطلقا- صح الخلع في ذمتها دون (ج ٦/ ص ٩٨) كسبها- و تبعت به بعد العتق كما لو عاملها بإقراض و غيره و لا إشكال هنا و إن علم بالحال لأن العوض صحيح متعلق بذمتها و إن امتنع قبضه حالا خصوصا مع علمه بالحكم لقدومه عليه و ثبوت العوض في الجملة بخلاف بذل العين حيث لا يصح لخلو (٢) الخلع عن العوض و لو بذلت مع الإطلاق أزيد من مهر المثل فالزائد كالمبتدإ بغير إذن.
و المكاتبة المشروطة كالقن فيتعلق البذل بما في يدها مع الإذن- و بذمتها مع عدمه إن كان مطلقا و إن كان معينا و لم يجز المولى بطل و في صحة الخلع (ج ٦/ ص ٩٩) و لزوم المثل أو القيمة تتبع به الوجهان- و أما المكاتبة المطلقة- فلا اعتراض عليها للمولى مطلقا هكذا أطلق الأصحاب تبعا للشيخ رحمه الله- و في الفرق نظر لما اتفقوا عليه في باب الكتابة من أن المكاتب مطلقا ممنوع من التصرف المنافي للاكتساب و مسوغ فيه من غير فرق بينهما فالفدية إن كانت غير اكتساب كما هو الظاهر لأن العائد إليها البضع و هو غير مالي لم يصح فيهما و إن اعتبر كونه معاوضة و أنه كالمال من وجه وجب الحكم بالصحة فيهما و الأصحاب لم ينقلوا في ذلك خلافا لكن الشيخ في المبسوط حكى (ج ٦/ ص ١٠٠) في المسألة أقوالا الصحة مطلقا و المنع مطلقا و اختار التفصيل (٣) و جعله الموافق لأصولنا و تبعه الجماعة- و الظاهر أن الأقوال التي نقلها للعامة كما هي عادته فإن لم تكن المسألة إجماعية فالمتجه عدم الصحة فيهما إلا بإذن المولى
و لا يصح الخلع إلا مع كراهتها
له- فلو طلقها (٤) و الأخلاق ملتئمة و لم تكره بطل البذل و وقع الطلاق رجعيا من حيث البذل- و قد يكون بائنا من جهة أخرى ككونها غير مدخول بها أو كون الطلقة ثالثة- و لو أكرهها على الفدية حراما للإكراه بغير حق- و لم يملكها بالبذل لبطلان تصرف المكره إلا ما استثني- و طلاقها رجعي من هذه الجهة لبطلان الفدية فلا ينافي كونه بائنا من جهة أخرى إن اتفقت- نعم لو أتت بفاحشة مبينة و هي الزنى- و قيل ما يوجب الحد مطلقا- و قيل كل
[١] المذكوران سابقا.
[٢] لاستحقاق الغير له.
[٣] بين المكاتب المشروط و المطلق.
[٤] اى خالعها حتى لا يشمل الطلاق مع العوض، فانّه لا يبطل فيه البذل و ان كان الاخلاق ملتئمة و وقع الطلاق باينا كما مرّ فالحكم المذكور هنا مختص بما اذا كان بلفظ الخلع، فتامل. و ان كان بعض عبارات الشرايع يدل على ان الطلاق مع العوض ايضا كالخلع فى هذا الحكم.