الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٤
لزوم العوض لغير (ج ٦/ ص ٩٢) صاحب المعوض كالبيع و لأنه تعالى أضاف الفدية إليها في قوله- فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ و بذل الوكيل و الضامن بإذنها كبذلها فيبقى المتبرع على أصل المنع و لأصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل و لو قلنا بمفهوم الخطاب (١) فالمنع أوضح و حينئذ فلا يملك الزوج البذل و لا يقع الطلاق إن لم يتبع به فإن أتبع به كان رجعيا (ج ٦/ ص ٩٣) و وجه الصحة أنه افتداء و هو جائز من الأجنبي كما تقع الجعالة منه على الفعل لغيره و إن كان طلاقا- (٢) و الفرق بين الجعالة و البذل تبرعا أن المقصود من البذل جعل الواقع خلعا ليترتب عليه أحكامه المخصوصة (٣) لا مجرد بذل المال في مقابلة الفعل بخلاف الجعالة فإن غرضه وقوع الطلاق (٤) بأن يقول طلقها و على ألف و لا مانع من صحته حتى لا يشترط في إجابته الفورية- و المقارنة لسؤاله بخلاف الخلع و لو قلنا بصحته من الأجنبي فهو خلع لفظا و حكما فللأجنبي أن يرجع في البذل ما دامت في العدة- فللزوج حينئذ أن يرجع في الطلاق و ليس للزوجة هنا رجوع في البذل- لأنها لا تملكه فلا معنى لرجوعها فيه- و يحتمل عدم جواز الرجوع هنا مطلقا اقتصارا فيما خالف الأصل (ج ٦/ ص ٩٤) على موضع اليقين و هو رجوع الزوجة فيما بذلته خاصة- و في معنى التبرع ما لو قال طلقها على ألف من مالها و على ضمانها أو على عبدها هذا كذلك فلا يقع الخلع و لا يضمن- لأنه ضمان ما لم يجب و إن جاز ألق متاعك في البحر و على ضمانه لمسيس الحاجة بحفظ النفس ثم دون هذا (٥) أو للاتفاق على ذلك (ج ٦/ ص ٩٥) على خلاف الأصل فيقتصر عليه- و لو تلف العوض المعين المبذول قبل القبض فعليها ضمانه مثلا أي بمثله إن كان مثليا- أو قيمة إن كان قيميا سواء أتلفته باختيارها أم تلف بآفة من الله تعالى أم أتلفه أجنبي لكن في الثالث يتخير الزوج بين الرجوع عليها و على الأجنبي و ترجع هي على الأجنبي لو رجع عليها إن أتلفه بغير إذنها و لو عاب فله أرشه- و كذا تضمن مثله أو قيمته- لو ظهر استحقاقه لغيرها و لا يبطل الخلع لأصالة الصحة- و المعاوضة هنا ليست حقيقية كما في البيع فلا يؤثر بطلان العوض المعين في بطلانه بل ينجبر بضمانها المثل أو القيمة- و يشكل مع علمه باستحقاقه حالة الخلع لقدومه على معاوضة (ج ٦/ ص ٩٦) فاسدة إن لم يتبعه بالطلاق و مطلقا (٦) من حيث إن العوض لازم لماهيته و بطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم- و المتجه البطلان مطلقا إن لم يتبعه بالطلاق و إلا وقع رجعيا
[١] اى مفهوم المخالفة فى قوله تعالى «فلا جناح عليهما».
[٢] اى حتى محل الخلاف، فانّه يصح بلا اشكال.
[٣] من وقوع الطلاق باينا و غير ذلك.
[٤] اذا كان رجعيا.
[٥] لا يخفى جريان هذا الكلام فى مسألة ضمانه باذنها كما ذكر سابقا.
[٦] اى مع جهله ايضا مشكل.