الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢
الموجب للعدة من طلاق أو فسخ و إن لم تعلم به- و زوجة الغائب في الوفاة (ج ٦/ ص ٨٣) من حين بلوغ الخبر بموته و إن لم يثبت شرعا لكن لا يجوز لها التزويج إلا بعد ثبوته- و في الطلاق من حين الطلاق- و الفرق مع النص ثبوت الحداد على المتوفى عنها و لا يتم إلا مع بلوغها الخبر بموته بخلاف الطلاق فعلى هذا لو لم يبلغها الطلاق إلا بعد مضي مقدار العدة جاز لها التزويج بعد ثبوته بخلاف المتوفى عنها- و قيل تشتركان في الاعتداد من حين بلوغ الخبر و به روايات (ج ٦/ ص ٨٤) و الأشهر الأول و لو لم نوجب الحداد على الأمة فهي كالمطلقة عملا بالعلة المنصوصة (١)
كتاب الخلع و المبارأة
[الخلع]
و هو طلاق بعوض مقصود لازم لجهة الزوج و يفترقان بأمور تأتي و الخلع بالضم اسم لذلك مأخوذ منه بالفتح استعارة من خلع الثوب و هو نزعه لقوله تعالى- هُنَّ لِبٰاسٌ لَكُمْ
و صيغة الخلع
أن يقول الزوج خلعتك على كذا أو أنت مختلعة على كذا أو خلعت فلانة أو هي مختلعة على كذا- ثم يتبعه بالطلاق على الفور فيقول بعد ذلك فأنت طالق- في القول الأقوى «لرواية موسى بن بكير (ج ٦/ ص ٨٨) عن الكاظم ع قال: المختلعة يتبعها بالطلاق ما دامت في عدتها»- و قيل يقع بمجرده من غير اتباعه به ذهب إليه المرتضى و ابن الجنيد و تبعهم العلامة في المختلف و التحرير و المصنف في شرح الإرشاد «لصحيحة محمد بن إسماعيل بن نوح بن بزيع: أنه قال للرضا ع في حديث قد روي لنا أنها لا تبين حتى يتبع بالطلاق قال ليس ذلك إذن خلعا فقلت تبين منه قال نعم» و غيرها من الأخبار- و الخبر السابق ضعيف السند مع إمكان حمله على الأفضلية و مخالفته (ج ٦/ ص ٨٩) لمذهب العامة فيكون أبعد عن التقية مع تسليمه (٢) لا يكفي في المصير إليه و ترك الأخبار الصحيحة و هو (٣) على ما وصفناه (٤) فالقول الثاني أصح- (٥) ثم إن اعتبرنا اتباعه بالطلاق فلا شبهه في عده طلاقا و على القول الآخر هل يكون فسخا أو طلاقا قولان أصحهما الثاني لدلالة الأخبار الكثيرة عليه فيعد فيها و يفتقر إلى المحلل بعد الثلاث (ج ٦/ ص ٩٠) و على القولين لا بد من قبول المرأة عقيبه بلا فصل معتد به- أو تقدم سؤالها له قبله كذلك- و لو أتى بالطلاق مع العوض- فقال أنت طالق على كذا مع سبق سؤالها له أو مع قبولها بعده كذلك- أغنى عن لفظ الخلع و أفاد فائدته و لم يفتقر إلى ما يفتقر إليه الخلع من كراهتها له خاصة لأنه طلاق بعوض لا خلع
و كل ما صح أن يكون مهرا [صح أن يكون فدية]
من المال المعلوم و المنفعة و التعليم و غيرها- صح أن يكون فدية في الخلع- و لا تقدير فيه أي في المجعول فدية في طرف الزيادة و النقصان بعد أن يكون متمولا- فيجوز على أزيد مما وصل إليها منه من مهر و غيره لأن الكراهة منها فلا يتقدر عليها في جانب الزيادة- و يصح بذل الفدية منها و من وكيلها الباذل له من مالها- و ممن يضمنه في ذمته بإذنها فيقول للزوج طلق زوجتك على مائة و على ضمانها- و الفرق بينه و بين الوكيل أن الوكيل يبذل من مالها بإذنها- و هذا من ماله بإذنها (ج ٦/ ص ٩١) و قد يشكل هذا بأنه ضمان ما لم يجب لكن قد وقع مثله صحيحا فيما لو قال راكب البحر لذي المتاع ألق متاعك في البحر و على ضمانه و في ضمان ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس على قول- و في أخذ الطبيب البراءة قبل الفعل- و في صحته من المتبرع بالبذل من ماله قولان أقربهما المنع لأن الخلع من عقود المعاوضات فلا يجوز (٦)
[١] اى ثبوت الحداد.
[٢] اى مع تسليم الخبر السابق و صحة سنده، و حاصل كلامه- رحمة اللّه- ان كون المخالف لمذهب العامة و البعد عن التقية مرجّحا للعمل بالخبر على تقدير صحته لا يكفى فى المصير اليه فلا يقتضى العمل بظاهره و ترك الاخبار الصحيحة لأجله مع كون الحال على ما وصفناه من ضعف سنده و امكان حمله على الافضلية فقد ظهر أنّ القول الثانى اصح و ذلك أصح فى تفسير كلامه مما افاده.
[٣] اى القول الاول.
[٤] من الضعف و غيره.
[٥] اى لمّا كان الحال على ما وصفناه من ضعف سند القول الاول، فالقول الثانى أصح.
[٦] اى لزوم الطلاق لغير صاحب المعوض اى للزوجة فصاحب المعوّض على هذا هو الاجنبى فلا يجوز لزوم الطلاق للزوجة التى هى غيره، و يمكن ان يكون المراد بالعوض، الفداء كما هو ظاهر لفظ العوض، و المراد بغير صاحب المعوّض، الاجنبى الذى هو غير الزوجة التى هى صاحب المعوض اى الطلاق، و كونها صاحبة له بمعنى انّ هى محلها و مستحقها فالمراد حينئذ بلام الغير معنى «على» اى فلا يجوز لزوم الفداء على الاجنبى الذى هو غير الزوجة التى هى صاحبة الطلاق.