الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٠
إذا كانت لا تحيض و هي في سن من تحيض- و المراد بالاستبراء ترك وطئها قبلا و دبرا في المدة المذكورة دون غيره من وجوه الاستمتاع و قد تقدم البحث في ذلك مستوفى- و ما يسقط معه الاستبراء في باب البيع فلا حاجة إلى الإعادة في الإفادة
الفصل الرابع في الأحكام
يجب الإنفاق على الزوجة في العدة الرجعية
مع عدم نشوزها قبل الطلاق و في زمن العدة- كما كان في صلب النكاح شروطا و كمية و كيفية- و يحرم عليها الخروج من منزل الطلاق و هو المنزل الذي طلقت و هي فيه إذا كان مسكن أمثالها و إن لم يكن مسكنها (١) الأول فإن كان (٢) دون حقها فلها طلب المناسب أو فوقه فله (٣) ذلك- و إنما يحرم الخروج مع الاختيار (ج ٦/ ص ٧٤) و لا فرق بين منزل الحضرية و البدوية البرية و البحرية و لو اضطرت إليه (٤) لحاجة خرجت بعد انتصاف الليل و عادت قبل الفجر مع تأديها بذلك و إلا خرجت بحسب الضرورة و لا فرق في تحريم الخروج- بين اتفاقهما عليه و عدمه على الأقوى لأن ذلك حق الله تعالى و قد قال تعالى لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ بخلاف زمن الزوجية فإن الحق لهما و استقرب في التحرير جوازه بإذنه و هو بعيد- و لو لم تكن حال الطلاق في مسكن وجب العود إليه على الفور- إلا أن تكون في واجب كحج فتتمه كما يجوز لها ابتداؤه و لو كانت في سفر مباح أو مندوب ففي وجوب العود إن أمكن إدراكها (٥) (ج ٦/ ص ٧٥) جزء من العدة أو مطلقا (٦) أو تتخير بينه و بين الاعتداد في السفر- أوجه من إطلاق النهي عن الخروج من بيتها فيجب عليها تحصيل الكون به و من عدم صدق النهي هنا لأنها غير مستوطنة و للمشقة في العود و انتفاء الفائدة حيث لا تدرك جزء من العدة كل ذلك مع إمكان (ج ٦/ ص ٧٦) الرجوع و عدم الضرورة إلى عدمه- و كما يحرم عليها الخروج- يحرم عليه الإخراج لتعلق النهي بهما في الآية- إلا أن تأتي بفاحشة مبينة- يجب بها الحد أو تؤذي أهله بالقول أو الفعل فتخرج في الأول لإقامته ثم ترد إليه عاجلا و في الثاني تخرج إلى مسكن آخر يناسب حالها من غير عود إن لم تتب و إلا فوجهان أجودهما جواز إبقائها في الثاني- (٧) للإذن في الإخراج معها مطلقا و لعدم الوثوق بتوبتها لنقصان عقلها و دينها (ج ٦/ ص ٧٧) نعم يجوز الرد فإن استمرت عليها (٨) و إلا أخرجت و هكذا- و اعلم أن تفسير الفاحشة في العبارة بالأول هو ظاهر الآية- و مدلولها لغة ما هو أعم منه و أما الثاني ففيه روايتان مرسلتان و الآية غير ظاهرة فيه لكنه مشهور بين الأصحاب و تردد في المختلف لما ذكرناه و له وجه
و يجب الإنفاق في العدة الرجعية على الأمة
كما يجب على الحرة (ج ٦/ ص ٧٨) إذا أرسلها مولاها
[١] قبل الطلاق.
[٢] اى مسكنها الاول، و يمكن ارجاع ضمير «كان» الى المنزل الذى طلقت فيه.
[٣] اى للزوج.
[٤] اى الى الخروج.
[٥] اى المطلقة.
[٦] أدرك ام لا.
[٧] اى فى البيت الثانى.
[٨] اى على التوبة.