الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٨
و مسحه نهارا وجب- و إلا اقتصرت على ما تتأدى به الضرورة و لا يحرم عليها التنظيف و لا دخول الحمام و لا تسريح الشعر و لا السواك و لا قلم الأظفار و لا السكنى بالمساكن العالية و لا استعمال الفرش الفاخرة و لا تزيين أولادها و خدمها و لا فرق بين الزوجة الكبيرة و الصغيرة الحائل و الحامل إذا كانت حرة- و في الأمة قولان المروي صحيحا عن الباقر ع أنها لا تحد «لأنه قال: إن الحرة و الأمة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة إلا أن الحرة تحد و الأمة لا تحد» و هذا هو الأقوى و ذهب الشيخ في أحد قوليه و جماعة إلى وجوب الحداد عليها «لعموم قول النبي ص: لا يحل لامرأة (ج ٦/ ص ٦٤) تؤمن بالله و اليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر و عشرا» و فيه مع سلامة السند أنه عام و ذاك خاص فيجب التوفيق بينهما بتخصيص العام و لا حداد على غير الزوج مطلقا و في الحديث دلالة عليه بل مقتضاه (ج ٦/ ص ٦٥) أنه محرم- و الأولى حمله على المبالغة في النفي و الكراهة
و المفقود إذ جهل خبره
و كان لزوجته من ينفقه عليها- وجب عليها التربص إلى أن يحضر أو تثبت وفاته أو ما يقوم مقامها- و إن لم يكن لها ولي ينفق عليها و لا متبرع فإن صبرت فلا كلام- و إن رفعت أمرها إلى الحاكم بحث عن أمره- و طلب أربع سنين من حين رفع أمرها إليه في الجهة التي فقد فيها إن كانت معينة و إلا ففي الجهات الأربع حيث يحتمل الأربع- ثم يطلقها الحاكم بنفسه أو يأمر الولي به- و الأجود تقديم أمر الولي به فإن امتنع طلق الحاكم لأنه مدلول الأخبار الصحيحة بعدها أي بعد المدة و رجوع الرسل (ج ٦/ ص ٦٦) أو ما في حكمه- و تعتد بعده- و المشهور بين الأصحاب- أنها تعتد عدة الوفاة و في خبر سماعة دلالة عليه لأنه لم يذكر الطلاق- «و قال: بعد مضي أربع سنين أمرها أن تعتد أربعة أشهر و عشرا» و باقي الأخبار مطلقة إلا أن ظاهرها أن العدة عدة الطلاق حيث حكم فيها بأنه يطلقها ثم تعتد و في حسنة بريد دلالة عليه لأنه قال فيها «: فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدتها فبدا له أن يراجعها فهي امرأته و هي عنده على تطليقتين (١) و إن انقضت العدة قبل أن يجيء أو يراجع فقد حلت للأزواج و لا سبيل للأول عليها» و في الرواية دلالة على أنه إذا جاء في العدة لا يصير أحق بها إلا مع الرجعة فلو لم يرجع بانت منه (ج ٦/ ص ٦٧) و وجهه أن ذلك لازم حكم الطلاق الصحيح و إنما نسب المصنف القول إلى الشهرة لضعف مستنده- و تظهر الفائدة في المقدار و الحداد و النفقة- و تباح بعد العدة للأزواج لدلالة الأخبار عليه و لأن ذلك هو فائدة الطلاق- فإن جاء المفقود في العدة فهو أملك بها و إن حكم بكونها عدة وفاة بائنة للنص- و إلا يجيء في العدة- فلا سبيل له عليها (ج ٦/ ص ٦٨) سواء وجدها قد تزوجت بغيره أو لا أما مع تزويجها فموضع وفاق- و أما بدونه فهو أصح القولين و في الرواية السابقة دلالة عليه- و لأن حكم الشارع بالبينونة بمنزلة الطلاق-
[١] فلا يصح أن يطلقها بعدها ثلاث طلقات بل اذا طلّقها مرتين حرمت عليه ان يتزوج بغيره.