الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٣
عن الشيخ و إن لم يكن إماميا و لقد كان ترك حكاية قوله في هذا المختصر أولى.
و يجوز طلاق الحامل
أزيد من مرة مطلقا على الأقوى- و يكون طلاق عدة إن وطئ بعد الرجعة ثم طلق و إلا يطأ بعدها فسنة بمعناه الأعم و أما طلاق السنة بالمعنى الأخص فلا يقع بها- لأنه مشروط بانقضاء العدة ثم تزويجها ثانيا كما سبق و عدة الحامل (ج ٦/ ص ٤١) لا تنقضي إلا بالوضع و به تخرج عن كونها حاملا فلا يصدق أنها طلقت طلاق السنة بالمعنى الأخص ما دامت (١) حاملا إلا أن يجعل وضعها قبل الرجعة كاشفا (٢) عن كون طلاقها السابق طلاق سنة بذلك المعنى و الأقوال (٣) هنا مختلفة كالأخبار و المحصل ما ذكرناه
و الأولى تفريق الطلقات على الأطهار
بأن يوقع كل (ج ٦/ ص ٤٢) طلقة في طهر غير طهر الطلقة السابقة- لمن أراد أن يطلق و يراجع أزيد من مرة- و هذه الأولوية بالإضافة إلى ما يأتي بعده و إلا فهو موضع الخلاف و إن كان أصح الروايتين صحته و إنما الأولى المخرج من الخلاف أن يراجع و يطأ ثم يطلق في طهر آخر (ج ٦/ ص ٤٣) فإن الطلاق هنا يقع إجماعا
و لو طلق مرات في طهر واحد
بأن يطلق و يراجع ثم يطلق و يراجع و هكذا ثلاثا- فخلاف أقربه الوقوع مع تخلل الرجعة بين كل طلاقين لعموم القرآن (٤) و الأخبار الصحيحة بصحة الطلاق- إن أراده في الجملة إلا ما أخرجه الدليل «و روى إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ع قال: قلت له رجل طلق امرأته ثم راجعها بشهود ثم طلقها بشهود ثم راجعها بشهود ثم طلقها بشهود تبين منه قال نعم قلت كل ذلك في طهر واحد قال تبين منه» و هذه الرواية من الموثق و لا معارض لها إلا «رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق ع: في الرجل يطلق امرأته له أن يراجعها (ج ٦/ ص ٤٤) قال لا يطلق الطلقة الأخرى حتى يمسها» و هي لا تدل على بطلانه نظرا إلى أن النهي في غير العبادة لا يفسدو اعلم أن الرجعة بعد الطلقة تجعلها بمنزلة المعدومة بالنسبة إلى اعتبار حالها قبل الطلاق و إن بقي لها أثر في الجملة كعدتها من الثلاث فيبقى حكم الزوجية بعدها كما كان قبلها- فإذا كانت مدخولة بها قبل الطلاق ثم طلقها و راجع ثم طلق يكون طلاقه طلاق مدخول بها لا طلاق غير مدخول بها نظرا إلى أن الرجعة بمنزلة التزويج الجديد فيكون طلاقها بعده واقعا على غير مدخول بها لما عرفت من أن الرجعة أسقطت حكم الطلاق و لو لا ذلك (٥) لم يمكن الطلاق ثلاثا و إن فرق الطلقات (ج ٦/ ص ٤٦) على الأطهار من غير دخول و الروايات الصحيحة ناطقة بصحتها حينئذ و كذا فتوى الأصحاب إلا من شذ و حينئذ فيكون الطلاق الثاني رجعيا لا بائنا و إن وقع بغير مدخول بها بالنسبة إلى ما بعد الرجعة فإنها مدخول بها قبلها و هو كاف- و تحتاج المطلقة مطلقا- مع كمال الطلقات الثلاث إلى المحلل للنص و الإجماع و مخالفة من سبق ذكره في بعض (ج ٦/ ص ٤٧) موارده غير قادح فيه بوجه
و لا يلزم الطلاق بالشك
(٦) فيه لتندفع الشبهة الناشئة من احتمال
[١] لانها مادامت حاملا لم يصدق عليها انقضت عدتها بلا مراجعة، اذ يحتمل حدوث المراجعة الى وقت وضع الحمل فلا يتحقق كونه طلاق السنة بالمعنى الاخص مادامت حاملا، لانّه مشروط بانقضاء العدة بلا مراجعة و بعد وضع الحمل بدون المراجعة فى اثناء الحمل و ان تحقق كون الطلاق طلاق السنة الّا آنها حينئذ ليست حاملا فالحمل لا يجتمع مع تحقق طلاق السنة المذكورة.
[٢] اى يظهر منه ان هذا الطلاق فى وقت الحمل كان طلاقا ينقضى عدتها بلا مراجعة و ان لم يكن فى هذا المعنى فى وقت الحمل ظاهرا فيكفى لكونه طلاق السنة للحامل انّ هذا الطلاق وقع مع الحمل مع كونه كذا فى نفس الامر و ان لم يكن كونه كذا ظاهرا حينئذ بل يظهر بعد الوضع و عدم المراجعة فى ايام الحمل.
[٣] اتفق العلماء على جواز طلاق الحامل مرة بشرائطها لوجود المقتضى و انتفاء المانع منه كغيرها، و اختلف الاصحاب فى جواز طلاقها ثانيا بسبب اختلاف الروايات فى ذلك فذهب الصدوقان الى المنع منه الّا بعد مضىّ ثلاثة اشهر سواء فى ذلك طلاق العدة و غيره و ذهب ابن الجنيد الى المنع من طلاق العدة الّا بعد شهر و لم يتعرض لغيره، و الشيخ اطلق جواز الطلاق للعدة و منع من طلاقها ثانيا للسنة، و ابن ادريس و الشارح فى شرح الشرايع و باقى المتأخرين جوّزه بها مطلقا كغيرها.
[٤] البقرة: الآية ٢٢٩.
[٥] اى لو لا ذلك لم يمكن الطلاق ثلاثا باعتبار الرجعتين من غير دخول بعد الرجعتين و ان فرّق الطلاقات على الأطهار لانّه لو لا الاعتبار بالدخول السالف لكان الطلاق الثانى بعد الرجعة بلا دخول و كان طلاق غير المدخول بها فلا عدّة لها فلا يتصور الرجوع.
[٦] اى لا يجب احداث طلاق بسبب الشك فيه.