الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٢
و هو ما إذا رجع فيها و تجرد عن الوطء أو بعدها بعقد جديد و إن وطئ
تحرم المطلقة في كل ثالثة للحرة و في كل ثانية للأمة
و في إلحاق طلاق المختلعة إذا رجع في العدة بعد رجوعها في البذل- و المعقود عليها في العدة الرجعية به (١) قولان منشأهما من أن الأول من أقسام البائن و العدي من أقسام الرجعي و إن شرطه الرجوع في العدة و العقد الجديد لا يعد رجوعا و من أن رجوعها (ج ٦/ ص ٣٧) في البذل صيره رجعيا و أن العقد في الرجعي بمعنى الرجعة- و الأقوى إلحاق الأول به دون الثاني لاختلال الشرط و منع إلحاق المساوي بمثله
و الأفضل في الطلاق
أن يطلق على الشرائط المعتبرة في صحته- ثم يتركها حتى تخرج من العدة ثم يتزوجها إن شاء- و على هذا و هذا هو طلاق السنة بالمعنى الأخص و لا تحرم المطلقة به مؤبدا أبدا و إنما كان أفضل للأخبار الدالة عليه و إنما يكون (ج ٦/ ص ٣٨) أفضل حيث تشترك (٢) أفراده في أصل الأفضلية وجوبا أو ندبا- لاقتضاء أفعل التفضيل الاشتراك في أصل المصدر و ما يكون مكروها أو حراما لا فضيلة فيه- و قد قال بعض الأصحاب و هو عبد الله بن بكير إن هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلل بعد الثلاث بل استيفاء العدة الثالثة يهدم التحريم استنادا إلى «رواية أسندها إلى زرارة قال سمعت أبا جعفر ع يقول: الطلاق الذي يحبه الله تعالى و الذي يطلق الفقيه و هو العدل (٣) بين المرأة و الرجل أن يطلقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين- و إرادة من القلب ثم يتركها حتى تمضي ثلاثة قروء فإذا رأت الدم في أول قطرة من الثالثة و هو آخر القرء لأن الأقراء هي الأطهار فقد بانت منه و هي أملك بنفسها فإن شاءت تزوجته و حلت له فإن فعل هذا بها مائة مرة هدم ما قبله و حلت بلا زوج الحديث» و إنما كان ذلك قول عبد الله لأنه قال حين سئل عنه «: هذا مما رزق الله من الرأي» و مع ذلك رواه بسند صحيح و قد قال الشيخ (ج ٦/ ص ٣٩) إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عن عبد الله بن بكير و أقروا له بالفقه و الثقة و فيه نظر لأنه فطحي المذهب و لو كان ما رواه حقا لما جعله رأيا له و مع ذلك فقد اختلف سند الرواية عنه فتارة أسندها إلى رفاعة و أخرى إلى زرارة و مع ذلك نسبه إلى نفسه- و العجب من الشيخ مع دعواه الإجماع المذكور أنه قال إن إسناده إلى زرارة وقع نصرة لمذهبه الذي أفتى به لما رأى أن أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه قال و قد وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى الفطحية ما هو معروف و الغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتياء يعتقد صحته لشبهة دخلت عليه إلى بعض أصحاب الأئمة (ج ٦/ ص ٤٠) ع- و الأصح احتياجه إليه أي إلى المحلل للأخبار الصحيحة الدالة عليه و عموم القرآن الكريم (٤) بل لا يكاد يتحقق في ذلك خلاف لأنه لم يذهب إلى القول الأول أحد من الأصحاب- على ما ذكره جماعة و عبد الله بن بكير ليس من أصحابنا الإمامية و نسبه المصنف له إلى أصحابنا التفاتا منه إلى أنه من الشيعة في الجملة بل من فقهائهم على ما نقلناه
[١] اى بالعدّى.
[٢] و الحاصل ان الافراد الواجبة و المندوبة للطلاق كان افضل صورها ما وقع بالصورة المذكورة و اما افراده المكروهة و المحرمة فليس هذه الصورة فيهما افضل، اذ لا فضيلة فيها اصلا.
[٣] الظاهر ان المراد، الطلاق الذى هو العدل.
[٤] البقرة: الآية ٢٣٠.