الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٧
كتاب الطلاق
و هو إزالة قيد النكاح بغير عوض (١) بصيغة طالق (٢)
و فيه فصول
الفصل الأول في أركانه
و هي أربعة- الصيغة و المطلق و المطلقة و الإشهاد على الصيغة-
و اللفظ الصريح من الصيغة
أنت أو هذه أو فلانة- و يذكر اسمها أو ما يفيد التعيين- أو زوجتي مثلا طالق و ينحصر عندنا في هذه اللفظة- فلا يكفي أنت طلاق و إن صح إطلاق المصدر على اسم الفاعل و قصده فصار بمعنى طالق وقوفا على موضع النص و الإجماع و استصحابا للزوجية و لأن المصادر إنما تستعمل في غير موضوعها مجازا و إن كان في اسم الفاعل شهيرا و هو غير كاف في استعمالها في مثل الطلاق (ج ٦/ ص ١٢) و لا من المطلقات- و لا مطلقة و لا طلقت فلانة على قول مشهور لأنه ليس بصريح فيه و لأنه إخبار و نقله إلى الإنشاء على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق و هو صيغ العقود فاطراده في الطلاق قياس و النص دل فيه على طالق- و لم يدل على غيره فيقتصر عليه و منه يظهر جواب ما احتج به القائل بالوقوع و هو الشيخ في أحد قوليه استنادا إلى كون صيغة الماضي في غيره منقولة إلى الإنشاء و نسبه المصنف البطلان إلى القول مشعر بميله إلى الصحة- و لا عبرة عندنا بالسراح و الفراق و إن عبر عن الطلاق بهما في القرآن الكريم بقوله أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ- أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (ج ٦/ ص ١٣) لأنهما عند الإطلاق لا يطلقان عليه فكانا كناية عنه لا صراحة فيهما و التعبير بهما لا يدل على جواز إيقاعه بهما- و كذا الخلية و البرية و غيرهما من الكنايات كالبتة و البتلة و حرام و بائن و اعتدي- و إن قصد الطلاق لأصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت شرعا ما يزيله- و طلاق الأخرس بالإشارة المفهمة له- و إلقاء القناع على رأسها- ليكون قرينة على وجوب سترها منه و الموجود في كلام الأصحاب الإشارة خاصة و في الرواية إلقاء القناع فجمع المصنف بينهما و هو أقوى دلالة- و الظاهر أن إلقاء القناع من جملة الإشارات و يكفي منها ما دل على قصده الطلاق كما يقع غيره من العقود و الإيقاعات و الدعاوي و الأقارير (ج ٦/ ص ١٤) و لا يقع الطلاق بالكتب بفتح الكاف مصدر كتب كالكتابة من دون تلفظ ممن يحسنه- حاضرا كان الكاتب أو غائبا على أشهر القولين لأصالة بقاء النكاح «و لحسنة محمد بن مسلم عن الباقر ع: إنما الطلاق أن يقول أنت طالق» الخبر «و حسنة زرارة عنه ع
[١] يخرج به الخلع و المباراة.
[٢] يخرج به الفسخ لعيب و تدليس.