الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٥
و إن عدمت الآباء أو كانوا معسرين- فعلى الأم مع وجودها و يسارها- ثم على أبويها بالسوية لا على جهة الإرث و أم الأب بحكم أم الأم و أبيها و كذا أم الجد للأب- مع أبوي الجد و الجدة للأم و هكذا- و الأقرب إلى المنفق عليه- في كل مرتبة من المراتب- مقدم على الأبعد و إنما ينتقل إلى الأبعد مع عدمه أو فقره فالولد مقدم (ج ٥/ ص ٤٧٨) في الإنفاق على أبيه و أمه و إن علوا على ابنه و هكذا و متى تعذر من يجب عليه الإنفاق تساووا فيه و إن اختلفوا في الذكورية و الأنوثية- و كذا يتساوى الغنى فعلا و قوة على الأقوى فيهما
و أما ترتيب المنفق عليهم
فالأبوان و الأولاد سواء لأن نسبتهم إلى المنفق واحدة بحسب الدرجة و إنما اختلفت بكونها في أحدهما عليا و في الآخر دنيا فلو كان له أب و ابن أو أبوان و أولاد (ج ٥/ ص ٤٧٩) معهما أو مع أحدهما وجب قسمة الميسور على الجميع بالسوية- ذكورا كانوا أم إناثا أم ذكورا و إناثا ثم إن كفاهم أو نفع كل واحد نصيبه نفعا معتدا به اقتسموه و إن لم ينتفع به أحدهم لقلته و كثرتهم- فالأجود القرعة لاستحالة الترجيح بغير مرجح و التشريك ينافي الغرض و لو كان نصيب بعضهم يكفيه لصغره و نحوه و نصيب الباقين لا ينفعهم منقسما اعتبرت القرعة في من عدا المنتفع- و هم يعني الآباء و الأولاد- أولى من آبائهم و أولادهم لزيادة القرب- و هكذا كل طبقة أولى من التي بعدها و يتساوى الأعلى و الأدنى مع تساوي الدرجة كالأجداد و أولاد الأولاد و هكذا كل ذلك مع القصور أما مع سعة ماله سعة ماله للإنفاق على الجميع فيجب التعميم- و لو كان للعاجز أب و ابن قادران فعليهما نفقته بالسوية لتساويها (ج ٥/ ص ٤٨٠) في المرتبة بالنسبة إليه و البنت كالابن أما الأم ففي مساواتها للأب- في مشاركة الولد أو تقديمه عليها وجهان مأخذهما اتحاد الرتبة- و كون الولد مقدما على الجد المقدم عليها فيكون أولى بالتقديم- فإن اجتمعوا فعلى الأب و الولدين خاصة بالسوية لما تقدم من أن الأب مقدم على الأم و أما الأولاد فعلى أصل الوجوب من غير ترجيح مع احتمال تقديم الذكور نظرا إلى الخطاب في الأمر بها (١) بصيغة المذكر. (ج ٥/ ص ٤٨١) و يجبر الحاكم الممتنع عن الإنفاق مع وجوبه عليه- و إن كان له مال يجب صرفه (٢) في الدين- باعه الحاكم إن شاء و أنفق منه و في كيفية بيعه وجهان أحدهما أن يبيع كل يوم جزء بقدر الحاجة و الثاني أن لا يفعل ذلك لأنه يشق و لكن يقترض عليه- إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له و الأقوى جواز الأمرين و لو تعذرا فلم يوجب راغب في شراء الجزء اليسير و لا مقرض و لا بيت مال يقترض منه جاز له بيع أقل ما يمكن بيعه و إن زاد عن قدر نفقة اليوم لتوقف الواجب عليه.
الثالث الملك
و تجب النفقة على الرقيق
ذكرا و أنثى و إن كان أعمى و زمنا- و البهيمة
[١] الطلاق: الآية ٧.
[٢] اى لم يكن من المستثنيات المشهورة من وجوب قضاء الدين كالثياب و الخادم اللايقان بحاله و نحوه.