الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٠
عن غيرها- جاز للأب انتزاعه منها و تسليمه إلى الغير الذي يأخذ أنقص أو يتبرع و يفهم من قوله انتزاعه و تسليمه سقوط حضانتها أيضا و هو أحد القولين و وجهه لزوم الحرج بالجمع بين كونه في يدها و تولي غيرها إرضاعه «و لظاهر رواية داود بن الحصين عن الصادق ع: إن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم و قالت الأم لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فإن له أن ينزعه منها» و الأقوى بقاء الحضانة لها لعدم تلازمهما و حينئذ فتأتي المرضعة و ترضعه عندها مع الإمكان فإن تعذر حمل الصبي إلى المرضعة وقت الإرضاع خاصة فإن تعذر جميع ذلك اتجه سقوط حقها من الحضانة للحرج و الضرر. (ج ٥/ ص ٤٥٨) و للمولى إجبار أمته على الإرضاع لولدها و غيره لأن منافعها مملوكة له فله التصرف فيها كيف شاء بخلاف الزوجة حرة كانت أم مملوكة لغيره معتادة لإرضاع أولادها أم غير معتادة لأنه لا يستحق بالزوجية منافعها و إنما استحق الاستمتاع.
و منها الحضانة
بالفتح و هي ولاية على الطفل و المجنون لفائدة تربيته و ما يتعلق بها من مصلحته من حفظه و جعله في سريره و رفعه و كحله و دهنه و تنظيفه و غسل خرقه و ثيابه و نحوه و هي بالأنثى أليق منها بالرجل- فالأم أحق بالولد مدة الرضاع و إن كان الولد ذكرا إذا كانت الأم حرة مسلمة عاقلة- أو كانا أي الأبوان معا رقيقين أو كافرين- فإنه يسقط اعتبار الحرية في الأول و الإسلام في الثاني لعدم الترجيح- و لو كانت الأم خاصة حرة مسلمة فهي أحق بالولد مطلقا من الأب الرق أو الكافر إلى أن يبلغ و إن تزوجت فإن فصل عن الرضاع- فالأم أحق بالأنثى إلى سبع سنين (ج ٥/ ص ٤٥٩) و قيل إلى تسع و قيل ما لم تتزوج الأم و قيل إلى سبع فيهما- و الأول مع شهرته جامع بين الأخبار المطلقة- و الأب أحق بالذكر بعد فصاله إلى البلوغ و أحق بالأنثى بعد السبع و الأقوى أن الخنثى المشكل هنا كالأنثى استصحابا لولاية الأم الثابتة عليه ابتداء إلى أن يثبت المزيل و لا ثبوت له قبل السبع لعدم العلم بالذكورية التي هي مناط زوال ولايتها عنه بعد الحولين و أصالة عدم استحقاقه الولاية قبلها هذا كله إذا كان الأبوان موجودين فإن مات أحدهما كان الآخر أحق بالولد مطلقا (١) من جميع الأقارب إلى أن يبلغ- و كذلك الأم أحق من الوصي أي وصي الأب بالابن و كذا بالبنت بعد السبع كما هي أحق من الأقارب و إن تزوجت فإن فقد الأبوان فالحضانة لأب الأب لأنه أب في الجملة فيكون أولى من غيره من الأقارب و لأنه أولى بالمال فيكون أولى بالحضانة و بهذا جزم في القواعد فقدم الجد للأب على غيره من الأقارب و يشكل بأن ذلك لو كان موجبا لتقديمه لاقتضى تقديم أم الأم عليه لأنها بمنزلة (ج ٥/ ص ٤٦٠) الأم و هي مقدمة على الأب على ما فصل و ولاية المال لا مدخل لها في الحضانة و إلا لكان الأب أولى من الأم و كذا الجد له و ليس كذلك إجماعا و النصوص خالية من غير الأبوين من الأقارب و إنما استفيد حكمهم من آية أولي الأرحام (٢) و هي لا تدل على تقديمه على غيره من درجته و بهذا جزم في المختلف و هو أجود- و إن فقد أبو الأب أو لم نرجحه فللأقارب الأقرب منهم إلى الولد
[١] ذكرا أو انثى.
[٢] الاحزاب: الآية ٦.