الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٤
جواز الأجانب- و بعثهما يكون تحكيما لا توكيلا لأن الله خاطب بالبعث الحكام و جعلهما حكمين و لو كان توكيلا لخاطب به (ج ٥/ ص ٤٣١) الزوجين و لأنهما إن رأيا الإصلاح فعلاه من غير استئذان و إن رأيا التفريق توقف على الإذن و لو كان توكيلا لكان تابعا لما دل عليه لفظهما- و بذلك يضعف قول القاضي بكونه توكيلا استنادا إلى أن البضع حق للزوج و المال حق للمرأة و ليس لأحد التصرف فيهما إلا بإذنهما لعدم الحجر عليهما لأن إذن الشارع قد يجري- على غير المحجور كالمماطل (ج ٥/ ص ٤٣٢) و حيث كان تحكيما فإن اتفقا على الإصلاح بينهما- فعلاه من غير مراجعة- و إن اتفقا على التفريق لم يصح إلا بإذن الزوج في الطلاق و إذن الزوجة في البذل إن كان خلعا لأن ذلك هو مقتضى التحكيم- و كلما شرطاه أي الحكمان على الزوجين- يلزم إذا كان سائغا شرعا و إن لم يرض به الزوجان و لو لم يكن سائغا كاشتراط ترك بعض النفقة أو القسمة أو أن لا يسافر (١) بها لم يلزم الوفاء به- و يشترط في الحكمين البلوغ و العقل و الحرية و العدالة- و الاهتداء إلى ما هو المقصود من بعثهما دون الاجتهاد
و يلحق بذلك نظران
الأول في الأولاد
و يلحق الولد بالزوج الدائم
نكاحه بالدخول بالزوجة- و مضى ستة أشهر هلالية من حين الوطء و المراد به على ما يظهر من إطلاقهم- و صرح به المصنف في قواعده غيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا و إن لم ينزل- و لا يخلو ذلك من إشكال إن لم يكن مجمعا عليه للقطع بانتفاء التولد عنه عادة في كثير من موارده و لم أقف على شيء ينافي ما نقلناه يعتمد عليه- و عدم تجاوز أقصى الحمل و قد اختلف الأصحاب في تحديده- فقيل تسعة أشهر و قيل عشرة- و غاية ما قيل فيه عندنا سنة (ج ٥/ ص ٤٣٣) و مستند الكل مفهوم الروايات و عدل المصنف عن ترجيح قول- لعدم دليل قوي على الترجيح- و يمكن حمل الروايات على اختلاف عادات النساء فإن بعضهن تلد لتسعة و بعضهن لعشرة و قد يتفق نادرا بلوغ سنة و اتفق الأصحاب على أنه لا يزيد عن السنة مع أنهم رووا أن النبي ص حملت به أمه أيام التشريق و اتفقوا على أنه ولد في شهر ربيع الأول- فأقل ما يكون لبثه في بطن أمه سنة و ثلاثة أشهر و ما نقل أحد (ج ٥/ ص ٤٣٤) من العلماء أن ذلك من خصائصه ص- هذا في الولد التام الذي ولجته الروح و في غيره مما تسقطه المرأة يرجع في إلحاقه بالزوج حيث يحتاج إلى الإلحاق ليجب عليه تكفينه و مئونة تجهيزه و نحو ذلك من الأحكام التي لا تترتب على حياته (ج ٥/ ص ٤٣٥) إلى المعتاد لمثله من الأيام و الأشهر
[١] هذا بظاهره ينافى ما سبق من جواز اشتراط أن لا يخرجها من منزلها بناء على انّه من الشروط السائغة.