الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٩
لإطلاق الرواية فأغرب القطب الراوندي (ج ٥/ ص ٤٠٢) في أن الناقص هو السدس بناء على أن الشيء سدس كما ورد في الوصية به- و هو قياس على ما لا يطرد مع أن الشيء من كلام الشيخ (ج ٥/ ص ٤٠٣) قصدا للإبهام تبعا للرواية المتضمنة للنقص مطلقا- و ربما قيل يرجع إلى نظر الحاكم لعدم تفسيره لغة و لا شرعا و لا عرفا
الفصل الثامن
في القسم و هو بفتح القاف مصدر قسمت الشيء إما بالكسر فهو الحظ و النصيب- و النشوز و هو ارتفاع أحد الزوجين عن طاعة الآخر- و الشقاق و هو خروج كل منهما عن طاعته أما القسم فهو حق لكل منهما لاشتراك ثمرته و هو العشرة بالمعروف المأمور بها-
و يجب للزوجة الواحدة ليلة من أربع
و له ثلاث ليال يبيتها حيث شاء و للزوجتين ليلتان من الأربع و له ليلتان- و على هذا فإذا تمت الأربع فلا فاضل له لاستغراقهن النصاب و مقتضى العبارة أن القسمة تجب ابتداء و إن لم يبتدأ بها و هو أشهر القولين لورود الأمر بها مطلقا و للشيخ قول إنها لا تجب إلا إذا ابتدأ بها و اختاره المحقق في الشرائع و العلامة في التحرير و هو (ج ٥/ ص ٤١١) متجه و الأوامر المدعاة لا تنافيه- (١) ثم إن كانت واحدة فلا قسمة و كذا لو كن أكثر و أعرض عنهن- و إن بات عند واحدة منهن ليلة لزمه للباقيات مثلها- و على المشهور يجب مطلقا و حينئذ فإن تعددن ابتدأ بالقرعة ثم إن كانتا اثنتين و إلا افتقر إلى قرعة أخرى للثانية- و هكذا لئلا يرجح بغير مرجح- و قيل يتخير و على قول الشيخ يتخير من غير قرعة- و لا تجوز الزيادة في القسمة على ليلة بدون رضاهن و هو أحد القولين لأنه الأصل و للتأسي بالنبي ص فقد كان يقسم كذلك- و لئلا يلحق بعضهن ضرر مع الزيادة بعروض ما يقطعه عن القسم للمتأخرة و الآخر جوازها مطلقا (٢) للأصل- و لو قيل بتقييده بالضرر كما لو كن في أماكن متباعدة يشق (ج ٥/ ص ٤١٢) عليه الكون كل ليلة مع واحدة كان حسنا و حينئذ فيتقيد بما يندفع به الضرر و يتوقف ما زاد على رضاهن و كذا لا يجوز أقل من ليلة للضرر- و لا فرق في وجوب القسم- بين الحر و العبد و الخصي و العنين و غيرهم لإطلاق الأمر و كون الغرض منه الإيناس بالمضاجعة لا المواقعة.
و تسقط القسمة بالنشوز
إلى أن ترجع إلى الطاعة- و السفر أي سفره مطلقا (٣) مع
[١] اى لا تنافى الوجوب بعد الابتداء.
[٢] غير مقيّد، سواء مع رضاهن ام لا.
[٣] اى سواء كان وجوب القسم بعد الابتداء كما هو قول الشيخ، او مطلقا كما هو المشهور، فانّه مع الاستصحاب لأحداهن توجه السقوط على القولين.