الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٧
فيكون مدعيه هو المدعى- فعليه البينة و على منكره اليمين و لا يخفى أن ذلك فيما لا يمكن الوقوف عليه كالجب و الخصاء و إلا توصل الحاكم إلى معرفته و مع قيام البينة به إن كان ظاهرا كالعيبين (١) المذكورين كفى في الشاهدين العدالة و إن كان خفيا يتوقف العلم به على الخبرة كالجذام و البرص- اشترط فيهما مع ذلك الخبرة بحيث يقطعان بوجوده و إن كان لا يعلمه (ج ٥/ ص ٣٩٤) غالبا غير صاحبه و لا يطلع عليه إلا من قبله كالعنة فطريق ثبوته إقراره أو البينة على إقراره أو اليمين المردودة من المنكر- أو من الحاكم مع نكول المنكر عن اليمين بناء على عدم القضاء بمجرده- (٢) و أما اختبارها بجلوسه في الماء البارد فإن استرخى ذكره فهو عنين و إن تشنج فليس به كما ذهب إليه بعض فليس بمعتبر في الأصح- و في العيوب الباطنة للنساء بإقرارها و شهادة أربع منهن- فلا تسمع في عيوب الرجال و إن أمكن اطلاعهن كأربع زوجات طلقهن بعنة
و حيث يثبت العيب و يحصل الفسخ لا مهر
للزوجة- إن كان الفسخ قبل الدخول في جميع العيوب إلا في العنة فنصفه على أصح القولين و إنما خرجت العنة بالنص الموافق للحكمة من إشرافه (ج ٥/ ص ٣٩٥) عليها و على محارمها فناسب أن لا يخلو من عوض و لم يجب الجميع لانتفاء الدخول- و قيل يجب جميع المهر و إن لم يولج- و إن كان الفسخ بعد الدخول فالمسمى لاستقراره به- و يرجع الزوج على المدلس إن كان و إلا فلا رجوع- و لو كانت هي المدلسة رجع عليها إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا- و هو أقل متمول على المشهور- و في الفرق بين تدليسها و تدليس غيرها في ذلك نظر (٣) (ج ٥/ ص ٣٩٦) و لو تولى ذلك (٤) جماعة وزع عليهم بالسوية ذكورا كانوا أم إناثا أم بالتفريق- و المراد بالتدليس السكوت عن العيب الخارج عن الخلقة مع العلم به أو دعوى صفة كمال مع عدمها.
و لو تزوج امرأة على أنها حرة
أي شرط ذلك في متن العقد- فظهرت أمة أو مبعضة- فله الفسخ و إن دخل لأن ذلك فائدة الشرط هذا كله إذا كان الزوج ممن (٥) يجوز له نكاح الأمة- و وقع بإذن مولاها أو مباشرته و إلا بطل في الأول- و وقع موقوفا على إجازته في الثاني على أصح القولين- و لو لم يشترط الحرية في نفس العقد بل تزوجها على أنها حرة (ج ٥/ ص ٣٩٧) أو أخبرته بها قبله أو أخبره مخبر ففي إلحاقه بما لو شرط نظر- من ظهور التدليس و عدم الاعتبار بما تقدم من الشروط على العقد- و عبارة المصنف و الأكثر محتملة للأمرين- و كذا تفسخ هي لو تزوجته على أنه حر فظهر عبدا بتقرير ما سبق- و لا مهر في الصورتين بالفسخ قبل الدخول- لأن الفاسخ إن كان هي فقد جاء من قبلها و هو ضابط عدم وجوبه لها قبل الدخول و إن كان هو فبسببها- و يجب جميع المهر بعده لاستقراره به. (ج ٥/ ص ٣٩٨) و لو شرط كونها بنت مهيرة بفتح الميم و كسرها فعيلة بمعنى مفعولة أي بنت حرة
[١] الجبّ و الخصاء.
[٢] اى بمجرد نكول المنكر.
[٣] اذ البضع لا يخلو عن عوض فلا وجه لاستيفاء الزوج تمام المهر فى احد الشقين مع استيفاء البضع ايضا.
[٤] اى التدليس.
[٥] اى لا يكون ممّن زوج الأمة و لم يأذن زوجته أو لا يكون ممّن له قدرة على تزويج الحرّة كما تقدم.