الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٥
له في الضرر و الإضرار و العدوي فكان ينبغي ذكره معه
و لا فرق بين الجنون المطبق
المستوعب لجميع أوقاته و غيره- و هو الذي ينوب أدوارا- و لا بين الحاصل قبل العقد و بعده- سواء وطئ أو لا لإطلاق النص بكونه عيبا الصادق لجميع (ج ٥/ ص ٣٨٥) ما ذكر لأن الجنون فنون و الجامع لها فساد العقل على أي وجه كان- و في بعض الأخبار تصريح بجواز فسخها بالحادث منه بعد العقد- و قيل يشترط فيه كونه بحيث لا يعقل أوقات الصلاة- و ليس عليه دليل واضح
و في معنى الخصاء الوجاء
بكسر أوله و المد و هو رض الخصيتين بحيث تبطل قوتهما بل قيل إنه من أفراد الخصاء فيتناوله نصه أو يشاركه في العلة المقتضية للحكم- و شرط الجب أن لا يبقى قدر الحشفة (١) فلو بقي قدرها فلا خيار لإمكان الوطء حينئذ
و شرط العنة بالضم أن يعجز عن الوطء
في القبل و الدبر منها و من غيرها فلو وطئها في ذلك النكاح و لو مرة أو وطئ غيرها فليس بعنين- و كذا لو عجز عن الوطء قبلا و قدر عليه دبرا عند من يجوزه (٢) (ج ٥/ ص ٣٨٦) لتحقق القدرة المنافية للعنة و مع تحقق العجز عن ذلك أجمع فإنما تفسخ بعد رفع أمرها إلى الحاكم و إنظاره سنة من حين المرافعة فإذا مضت أجمع و هو عاجز عن الوطء في الفصول الأربعة جاز لها الفسخ حينئذ- و لو لم ترفع أمرها إليه و إن كان حياء فلا خيار لها- و إنما احتيج إلى مضي السنة هنا دون غيره من العيوب لجواز كون تعذر الجماع لعارض حرارة فيزول في الشتاء أو برودة فيزول في الصيف أو رطوبة فيزول في الخريف أو يبوسة فيزول في الربيع
و شرط الجذام تحققه
بظهوره على البدن أو بشهادة عدلين أو تصادقهما عليه لا مجرد ظهور أماراته من تعجر الوجه- و احمراره أو اسوداده و استدارة العين و كمودتها إلى حمرة و ضيق النفس و بحة الصوت و نتن العرق و تساقط الشعر- فإن ذلك قد يعرض من غيره- نعم مجموع هذه العلامات قد يفيد أهل الخبرة به حصوله (ج ٥/ ص ٣٨٧) و العمدة (٣) على تحققه كيف كان
و لو تجددت هذه العيوب
غير الجنون بعد العقد فلا فسخ تمسكا بأصالة لزوم العقد و استصحابا لحكمه مع عدم دليل صالح على ثبوت الفسخ- و قيل يفسخ بها مطلقا نظرا إلى إطلاق الأخبار بكونها عيوبا الشامل لموضع النزاع- و ما ورد منها مما يدل على عدم الفسخ بعد العقد غير مقاوم لها سندا و دلالة و لمشاركة ما بعد العقد لما قبله في الضرر المنفي- و فصل آخرون فحكموا بالفسخ قبل الدخول لا بعده استنادا إلى خبرين لا ينهضان حجة و توقف في المختلف و له وجه- و قيل و القائل الشيخ لو بان الزوج خنثى فلها الفسخ و كذا العكس- و يضعف بأنه إن كان مشكلا فالنكاح باطل لا يحتاج رفعه إلى الفسخ- و إن كان محكوما بذكوريته بإحدى العلامات الموجبة لها (ج ٥/ ص ٣٨٨) فلا وجه للفسخ لأنه كزيادة عضو في الرجل و كذا لو كان هو الزوجة و حكم بأنوثيتها لأنه حينئذ كالزيادة في المرأة و هي غير مجوزة للفسخ على التقديرين- و ربما قيل إن موضع الخلاف ما لو كان محكوما عليه بأحد القسمين- و وجه الخيار حينئذ أن العلامة الدالة عليه ظنية لا تدفع النفرة و العار عن الآخر و هما ضرران منفيان و فيه أن مجرد ذلك غير كاف في رفع ما حكم بصحته (ج ٥/ ص ٣٨٩) و استصحابه من غير نص- و ربما منع من الأمرين (٤) معا لأن الزائد هنا
[١] من الذكر.
[٢] الوطى فى الدبر.
[٣] اى الاعتماد.
[٤] اى النفرة و العار.
شرح اللمعة الدمشقية (المحشى - سلطان العلماء)