الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٢
من أحدهما لم يجب من الآخر- نعم لو كانت صغيرة يحرم وطؤها فالأقوى وجوب تسليم مهرها إذا طلبه الولي لأنه حق ثابت حال طلبه من له حق الطلب فيجب دفعه كغيره من الحقوق و عدم قبض العوض الآخر جاء من قبل الزوج حيث عقد عليها كذلك موجبا على نفسه عوضا حالا و رضي بتأخير قبض المعوض إلى محله و هذا بخلاف النفقة لأن سبب وجوبها التمكين التام دون العقد و وجه عدم الوجوب قد علم مما سلف (١) مع جوابه- (٢) و ليس لها بعد الدخول الامتناع في أصح القولين لاستقرار المهر بالوطء (٣) و قد حصل تسليمها نفسها برضاها فانحصر حقها في المطالبة دون الامتناع و لأن النكاح معاوضة و متى سلم أحد المتعاوضين العوض الذي من قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسه ليتسلم العوض الآخر (ج ٥/ ص ٣٧٢) و لأن منعها قبل الدخول ثابت بالإجماع و لا دليل عليه بعده (٤) فينتفي بالأصل فإن التسليم حق عليها و المهر حق عليه و الأصل عدم تعلق أحدهما بالآخر فيتمسك به إلى أن يثبت الناقل- (٥) و قيل لها الامتناع كقبل الدخول لأن المقصود بعقد النكاح منافع البضع فيكون المهر في مقابلها و يكون تعلق الوطء الأول به كتعلق غيره- و الأقوى الأول هذا كله إذا سلمت نفسها اختيارا فلو دخل بها كرها فحق الامتناع بحاله لأنه قبض فاسد فلا يترتب عليه أثر الصحيح و لأصالة البقاء إلى أن يثبت المزيل مع احتمال عدمه لصدق القبض.
التاسعة إذا زوج الأب ولده الصغير
الذي لم يبلغ و يرشد- (٦) و للولد مال يفي بالمهر- ففي ماله المهر و إلا يكن له (ج ٥/ ص ٣٧٣) مال أصلا- ففي مال الأب و لو ملك مقدار بعضه فهو في ماله و الباقي على الأب هذا هو المشهور بين الأصحاب و نسبه في التذكرة إلى علمائنا و هو يشعر بالاتفاق عليه ثم اختار أن ذلك مع عدم شرط (٧) كونه على الولد مطلقا (٨) أو كونه عليه (٩) مطلقا- (١٠)
[١] من ان التسليم ليس بواجب من جانب الصعيرة حال صغرها فالعوض من جانبها كالمؤجل فلا يمنع تسليم الجانب الآخر الذى هو حال.
[٢] من ان الواجب، التسليم من الجانبين فاذا تعذر من احدهما لا يجب على الآخر.
[٣] اى الوطى الاول، و هذا دليل على انّه لا تعلق للمهر بالوطى بعد الدخول حتى يصح امساكه فى مقابله بل انما المتعلق به هو الوطى الاول و قد حصل.
[٤] يمكن منعه بأن استصحاب المنع السابق دليل عليه بعده.
[٥] من عدم التعلق و هو المقتضى للتعلّق.
[٦] و الظاهر انّه عطف على قوله «لم يبلغ» فيدخل النفى على المجموع من حيث المجموع و انتفاء مجموع الامرين من حيث هما مجموعان له ثلاث صور، انتفاء كل واحد و انتفاء كليهما معا فيدخل الصور الثلاث تحت المراد من الصغير و يخرج من يجتمع فيه الامران معا، فتامل.
[٧] اى الاب.
[٨] للولد مال ام لا.
[٩] اى على الاب.
[١٠] للولد مال ام لا.