الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢١
و لأنه لا ينتقل مستحق العين إلى بدلها إلا بالتراضي أو تعذر الرجوع لمانع أو تلف و الكل منتف (ج ٥/ ص ٣٦٨) و يحتمل الرجوع إلى نصف النصف الموجود و بدل نصف الموهوب- لأن الهبة وردت على مطلق النصف فيشيع فيكون حقه في الباقي و التالف فيرجع بنصفه و ببدل الذاهب و يكون هذا (١) هو المانع- (٢) و هو أحد الثلاثة (٣) المسوغة للانتقال إلى البدل- و رد بأنه يؤدي إلى الضرر بتبعيض حقه فيلزم ثبوت احتمال آخر و هو تخييره بين أخذ النصف الموجود و بين التشطير المذكور- و لو كان الموهوب معينا فله نصف الباقي و نصف ما وهبته مثلا أو قيمة لأن حقه (٤) مشاع في جميع العين و قد ذهب نصفها معينا فيرجع إلى بدله بخلاف الموهوب على الإشاعة و نبه بقوله وهبته على أن المهر عين فلو كان دينا و أبرأته من نصفه بريء من الكل وجها واحدا (ج ٥/ ص ٣٦٩) و كذا لو تزوجها بعبدين فمات أحدهما أو باعته فللزوج نصف الباقي و نصف قيمة التالف لأنه تلف على ملكها و استحقاقه لنصفه (٥) تجدد بالطلاق من غير اعتبار الموجود و غيره- و التقريب ما تقدم.
الثامنة للزوجة الامتناع قبل الدخول
حتى تقبض مهرها إن كان المهر حالا موسرا كان الزوج أم معسرا عينا كان المهر أم منفعة متعينا كان أم في الذمة لأن النكاح في معنى المعاوضة و إن لم تكن محضة و من حكمها أن لكل من المتعاوضين الامتناع من التسليم- إلى أن يسلم إليه الآخر فيجبرهما الحاكم على التقابض معا لعدم الأولوية بوضع الصداق عند عدل إن لم يدفعه إليها و يأمرها بالتمكين (ج ٥/ ص ٣٧٠) و هذا الحكم لا يختلف على تلك التقديرات- و ربما قيل إنه إذا كان معسرا ليس لها الامتناع لمنع مطالبته- و يضعف بأن منع المطالبة لا يقتضي وجوب التسليم قبل قبض العوض و احترز بالحال عما لو كان مؤجلا فإن تمكينها لا يتوقف على قبضه إذ لا يجب لها حينئذ شيء فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض و لو أقدمت على فعل المحرم و امتنعت إلى أن حل الأجل- ففي جواز امتناعها حينئذ إلى أن تقبضه تنزيلا له منزلة الحال ابتداء و عدمه بناء على وجوب تمكينها قبل حلوله فيستصحب و لأنها لما رضيت بالتأجيل بنت أمرها على أن لا حق لها في الامتناع فلا يثبت بعد ذلك لانتفاء المقتضي وجهان أجودهما الثاني و لو كان بعضه حالا و بعضه مؤجلا كان لكل منهما (٦) حكم مماثله (ج ٥/ ص ٣٧١) و إنما يجب تسليمه إذا كانت مهيأة للاستمتاع فلو كانت ممنوعة بعذر و إن كان شرعيا كالإحرام لم يلزم لأن الواجب التسليم من الجانبين- فإذا تعذر
[١] اى كون حقه فى التالف ايضا.
[٢] من رجوعه الى العين.
[٣] التراضى و التعذر للمانع و التعذر للتلف.
[٤] اى حق الزوج مشاع فى جميع العين حقا متزلزلا بمعنى أنه بحيث لو طلقّها يستحق النصف المشاع من المهر فلا منافاة بين هذا و ما سيأتى بعيده من قوله: «لانّه اتلف على ملكها و استحقاقه لنصفه تجدّد بالطلاق من غير اعتبار الموجود و غيره» فتدبر.
[٥] فلا يذهب التالف منه بل منها، لانّه وقع على ملكها.
[٦] فلها الامتناع قبل الدخول حتى يقبض بعض المال و ليس لها الامتناع بعد ذلك للمؤجل بل عليها التمكين.