الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢
الخامسة لا يجوز إسقاط المنفعة (١) المعينة
أي الإبراء منها- سواء كان بلفظ الإسقاط أم الإبراء أم غيرهما من الألفاظ الدالة عليه- لأنه عبارة عن إسقاط ما في الذمة فلا يتعلق بالأعيان و لا بالمنافع (ج ٤/ ص ٣٥٨) المتعلقة بها- و يجوز إسقاط المنفعة المطلقة (٢) المتعلقة بالذمة- و إن لم يستحق (٣) المطالبة بها- و كذا الأجرة يصح إسقاطها إن تعلقت بالذمة لا إن كانت عينا- و إذا تسلم أجيرا ليعمل له عملا فتلف- لم يضمن صغيرا كان أم كبيرا حرا كان أم عبدا لأنه قبضه لاستيفاء منفعة مستحقة لا يمكن تحصيلها إلا بإثبات اليد عليه فكان أمانة في يده و لا فرق بين تلفه مدة الإجارة و بعدها إلا أن يحبسه مع الطلب بعد انقضاء المدة فيصير بمنزلة المغصوب و سيأتي إن شاء الله- أن الحر البالغ لا يضمن مطلقا و ما عليه من الثياب تابع له- و لو كان صغيرا أو عبدا ضمنه.
السادسة كلما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر
كالقتب و الزمام و الحزام (٤) (ج ٤/ ص ٣٥٩) و السرج و البرذعة و رفع المحمل و الأحمال و شدها و حطها- و القائد و السائق أن شرط مصاحبته- و المداد في النسخ- لتوقف إيفاء المنفعة الواجبة عليه بالعقد اللازم فيجب من باب المقدمة.
و الأقوى الرجوع فيه إلى العرف فإن انتفى أو اضطرب فعلى المستأجر- لأن الواجب على المؤجر إنما هو العمل لأن ذلك هو المقصود من إجارة العين أما الأعيان فلا تدخل في مفهوم الإجارة على وجه يجب إذهابها لأجلها إلا في مواضع نادرة تثبت على خلاف الأصل كالرضاع و الاستحمام و مثله الخيوط للخياطة و الصبغ للصباغة و الكش للتلقيح و كذا يجب على المؤجر- المفتاح في الدار لأنه تابع للغلق المثبت الذي يدخل في الإجارة بل هو كالجزء منه و إن كان منقولا و من شأن المنقول أن لا يدخل في إجارة العقار الثابت و أما مفتاح القفل فلا يجب تسليمه كما لا يجب تسليم القفل لانتفاء التبعية عرفا.
(ج ٤/ ص ٣٦٠)
السابعة لو اختلفا في عقد الإجارة حلف المنكر
لها سواء كان هو المالك أم غيره لأصالة عدمها- ثم إن كان النزاع قبل استيفاء شيء من المنافع رجع كل مال إلى صاحبه و إن كان بعد استيفاء شيء منها أو الجميع الذي يزعم يدعي يدعى وقوع الإجارة أنه متعلق العقد و كان
[١] كما اذا استأجر دابة معينة لاجل الركوب الى كذا.
[٢] كما اذا استاجر شخصا لان يركب الى بلدة كذا بدون تعيين المركوب.
[٣] كما لو كان بعد العقد قبل حصول شرايط المطالبة كعدم حلول زمان العمل مثلا.
[٤] بالحاء المهملة و الزاء المعجمة.