الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١١١
أصل الإباحة و الرواية ضعيفة السند- و أما تعليل الجواز بأنها قبل التحليل محرمة و إنما حلت به فالسبب واحد ففيه أنه حينئذ يكون تمام السبب (ج ٥/ ص ٣٢٤) لا السبب التام في الإباحة ضرورة أن التحليل مختص بحصة الشريك لا بالجميع و تحقق المسبب عند تمام السبب لا يوجب كون الجزء الأخير منه سببا تاما
و لو أعتقت المملوكة
التي قد زوجها مولاها قبل العتق- فلها الفسخ لخبر بريرة (١) و غيره و لما فيه من حدوث الكمال و زوال الإجبار- و لا فرق بين حدوث العتق قبل الدخول و بعده- و الفسخ على الفور اقتصارا في فسخ العقد اللازم على موضع (ج ٥/ ص ٣٢٥) اليقين و الضرورة تندفع به و تعذر (٢) مع جهلها بالعتق و فورية الخيار و أصله على الأقوى- و إن كانت الأمة تحت حر «لعموم صحيحة الكناني عن الصادق ع:
أيما امرأة أعتقت فأمرها بيدها إن شاءت أقامت و إن شاءت فارقته» و غيرها- و قيل يخصص الخيار بزوجة العبد لما روي من أن بريرة كانت تحت عبد و هو مغيث و لا دلالة فيه على التخصيص لو تم (٣) (ج ٥/ ص ٣٢٦) بخلاف العبد فإنه لا خيار له بالعتق للأصل و لانجبار كماله بكون الطلاق بيده و كذا لا خيار لسيده (٤) و لا لزوجته حرة كانت أم أمة للأصل.
و يجوز جعل عتق أمته صداقها
فيقول تزوجتك و أعتقتك- و جعلت مهرك عتقك- و يقدم في اللفظ ما شاء من العتق و التزويج- لأن الصيغة أجمع جملة واحدة لا يتم إلا بآخرها و لا فرق بين المتقدم منها و المتأخر- و قيل يتعين تقديم العتق لأن تزويج المولى أمته باطل- و يضعف بما مر (٥) و بأنه يستلزم عدم جواز جعل العتق مهرا- لأنه لو حكم بوقوعه بأول الصيغة امتنع اعتباره في التزويج المتعقب- و قيل بل يقدم التزويج لئلا تعتق فلا تصلح لجعل عتقها مهرا- و لأنها تملك أمرها فلا يصح تزويجها بدون رضاها «و لرواية علي بن جعفر ع عن أخيه موسى ع قال: سألته عن رجل قال لأمته أعتقتك و جعلت مهرك عتقك فقال عتقت و هي بالخيار- إن شاءت تزوجته و إن شاءت فلا فإن تزوجته فليعطها شيئا» و نحوه روي عن الرضا ع و (ج ٥/ ص ٣٢٧) فيه نظر لما ذكر و لأن المانع في الخبر عدم التصريح بلفظ التزويج لا تقديم العتق و هو غير المتنازع- و الحق أنهما صيغة واحدة لا يترتب شيء من مقتضاها إلا بتمامهما فيقع مدلولها و هو العتق و كونه مهرا و كونها زوجة- و يجب قبولها على قول لاشتمال الصيغة على عقد النكاح- و هو مركب شرعا من الإيجاب و القبول و لا يمنع منه كونها حال الصيغة
[١] و هى عتيقة عايشة.
[٢] و قد حكم بعض الاصحاب بانها لا تعذر اذا كانت جاهلة بالفورية.
[٣] اى لو تمّ ان «مغيث» عبد.
[٤] كما لا يثبت له الخيار، لا يثبت لمولاه لانتفاء المقتضى.
[٥] من انّه صيغة واحدة.