الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٠
و إيجابه (١) إعطاء شيء و هو ينافي الإباحة لأن قوله ع يجزيه ظاهر في الاكتفاء بالإيجاب و الإعطاء على وجه الاستحباب و لأن رفعه بيد المولى و النكاح الحقيقي ليس كذلك- و لأن العبد ليس له أهلية الملك فلا وجه لقبوله و المولى بيده الإيجاب و الجهتان ملكه (ج ٥/ ص ٣٢٠) فلا ثمرة لتعليقه ملكا بملك نعم يعتبر رضاه بالفعل و هو يحصل بالإباحة الحاصلة بالإيجاب المدلول عليه بالرواية- و قيل يعتبر القبول من العبد إما لأنه عقد أو لأن الإباحة منحصرة في العقد أو التمليك و كلاهما يتوقف على القبول- و ربما قيل يعتبر قبول المولى لأنه الولي كما يعتبر منه الإيجاب.
و يجوز تزويج الأمة بين الشريكين لأجنبي
باتفاقهما لانحصار الحق فيهما و اتحاد سبب الحل و لو عقد أحدهما و حللها الآخر- لم يصح لتبعض البضع مع احتمال الجواز لو جعلنا التحليل عقدا- ثم إن اتحد العقد منهما فلا إشكال في الصحة و إن أوقع كل منهما عقدا على المجموع صح أيضا و إن أوقعه على ملكه لم يصح (ج ٥/ ص ٣٢١) و لا يجوز تزويجها لأحدهما لاستلزامه تبعض البضع من حيث استباحته بالملك و العقد و البضع لا يتبعض و لأن الحل منحصر في الأزواج و ملك الأيمان و المستباح بهما خارج عن القسمة (٢) لأن التفصيل يقطع الاشتراك- و دوران الحكم (٣) بين منع الخلو (٤) و منع الجمع (٥) يوجب الشك في الإباحة فيرجع إلى أصل المنع (ج ٥/ ص ٣٢٢)
و لو حلل أحدهما لصاحبه
حصته- فالوجه الجواز لأن الإباحة بمنزلة الملك لأنها تمليك المنفعة فيكون حل جميعها بالملك «و لرواية محمد بن مسلم عن الباقر ع: في جارية بين رجلين دبراها جميعا- ثم أحل أحدهما فرجها لصاحبه قال هي له حلال» و قيل بالمنع أيضا بناء على تبعض السبب حيث إن بعضها مستباح بالملك و البعض بالتحليل و هو مغاير لملك الرقبة في الجملة- أو لأنه عقد أو إباحة و الكل مغاير لملكه كمغايرة الإباحة بالعقد لها (ج ٥/ ص ٣٢٣) بالملك مع اشتراكهما في
[١] فى الرواية.
[٢] لانّه متصف بهما فى الجملة و لو باعتبار بعضه فيكون خارجا عن كل واحد منهما، و هذا بناء على منع الجمع و ان المراد بكل منهما ما يتصف به فى الجملة مع عدم اتصافه بالآخر اصلا و لو باعتبار بعضه و هذا معنى قوله و التفصيل اى فى الآية بين القسمين بالعطف بأو قاطع للاشتراك، اما لو كان المراد الزوجة ما كان متصفا بهما بجميع أجزاءه و كذا ملك اليمين فخروجه عن القسمة لا باعتبار منع الجمع و اتصافه بالقسمين، اذ ليس هو متصفا بملك اليمين تاما فهو خارج عن كل واحد باعتبار انّه ليس متصفا بملك اليمين تاما فهو خارج عن كل واحد باعتبار انّه ليس متصفا فيكفى منع الخلوّ لخروجه من القسمين فيرجع الى اصل المنع، فتامل.
[٣] المراد منع الخلوّ فقط و منع الجمع معه ايضا و الّا فمنع الخلو واقع قطعا بناء على الاستئناء فى قوله تعالى: «إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ» و كذا يستفاد منع الخلو و الحصر من قوله تعالى: «فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ».
[٤] حتى يصح الاشتراك.
[٥] لا يخفى ان اصالة منع الجمع احتمال عقلى بحسب نفس الانفصال و الّا ففى الآية منع الخلوّ واقع قطعا.