الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٩
في رقيته للشرط لأنه ليس ملكا لأبيه حتى يؤثر شرطه كما لا يصح اشتراط رقية من ولد حرا سيما مع ورود الأخبار الكثيرة- بحرية من أحد أبويه حر و في بعضها لا يملك ولد حر- ثم على تقدير اشتراط رقيته في العقد أو التحليل و قلنا بعدم صحة الشرط هل يحكم فساد العقد لعدم وقوع التراضي بدون الشرط الفاسد كما في غيره من العقود المشتملة على شرط فاسد أم يصح و يبطل (ج ٥/ ص ٣١٥) الشرط خاصة- يحتمل الأول لأن العقد يتبع القصد و لم يحصل إلا بالشرط- و الشرط لم يحصل- و الثاني لأن عقد النكاح كثيرا ما يصح بدون الشرط الفاسد- و إن لم يصح غيره من العقود و في الأول قوة و صحته في بعض الموارد لدليل خارج لا يقتضي عمومه في جميع موارده و أولى بعدم الصحة لو كان تحليلا لأنه متردد بين العقد و الإذن كما سيأتي- و لا يلزم من ثبوت الحكم في العقد ثبوته في الإذن المجرد (ج ٥/ ص ٣١٦) بل يبقى على الأصل- و على هذا لو دخل مع فساد الشرط و حكمنا بفساد العقد كان زانيا مع علمه بالفساد و انعقد الولد رقا كنظائره- نعم لو جهل الفساد كان حرا للشبهة و إن قلنا بصحته لزم (١) بالشرط و لم يسقط بالإسقاط بعد العقد لأن ذلك مقتضى الوفاء به مع احتماله تغليبا للحرية كما لو أسقط حق التحجير و نحوه.
و يستحب إذا زوج عبده من أمته أن يعطيها شيئا من ماله
ليكون بصورة المهر جبرا لقلبها و رفعها لمنزلة العبد عندها «و لصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر ع قال: سألته عن الرجل كيف ينكح عبده أمته قال يجزيه أن يقول قد أنكحتك فلانة و يعطيها (٢) (ج ٥/ ص ٣١٧) شيئا من قبله أو من قبل مولاه» و لو بمد من طعام أو درهم أو نحو ذلك- و قيل بوجوب الإعطاء عملا بظاهر الأمر و لئلا يلزم خلو النكاح عن المهر في العقد و الدخول معا- و يضعف بأن المهر يستحقه المولى إذ هو عوض البضع المملوك له- و لا يعقل استحقاقه شيئا على نفسه و إن كان الدفع من العبد كما تضمنته الرواية لأن ما بيده ملك للمولى أما الاستحباب فلا حرج فيه لما ذكر و إن لم يخرج عن ملكه- و يكفي فيه كونه إباحة بعض ماله للأمة تنتفع به بإذنه- و الفرق بين النفقة اللازمة للمولى و المهر أنه في مقابلة شيء (ج ٥/ ص ٣١٨) هو ملك المولى بخلافها (٣) فإنها مجرد نفع و دفع ضرر لا معاوضةو اعلم أنه يكفي في إنكاح عبده لأمته مجرد اللفظ الدال على الإذن فيه كما يظهر من الرواية و لا يشترط قبول العبد و لا المولى (٤) لفظا- و لا يقدح تسميته فيها (٥) نكاحا و هو متوقف على العقد
[١] اى العقد.
[٢] اى العبد يعطى الأمة، و يحتمل ان المراد: و يعطيها المولى شيئا من قبل نفسه او من قبل مولاهاى عبده فيكون المراد من مولاه العبد و ان كان الظاهر من عبارة الشارح فى ما سيأتى انّه جعل فاعل «يعطيها» ضميرا راجعا الى العبد.
[٣] اى بخلاف النفقة.
[٤] من قبل العبد.
[٥] اى فى الرواية.