الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٢
تسعا للعدة من الزوج لامتناع نكاحه لها و مثله الملاعنة و نحوها من المحرمات على التأبيد- و يجوز التعريض لها من غيره كغيرها من المطلقات بائنا- و اعلم أن الإجابة تابعة للخطبة في الجواز و التحريم و لو فعل الممنوع تصريحا أو تعريضا لم تحرم بذلك فيجوز له بعد انقضاء (ج ٥/ ص ٢٤١) العدة تزويجها كما لو نظر إليها في وقت تحريمه ثم أراد نكاحها.
الثامنة عشر تحرم الخطبة بعد إجابة الغير
منها أو من وكيلها أو وليها «لقوله ص: لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» فإن النهي ظاهر في التحريم و لما فيه من إيذاء المؤمن و إثارة الشحناء المحرم فيحرم ما كان وسيلة إليه و لو رد لم تحرم إجماعا و لو انتفى الأمران (١) فظاهر الحديث التحريم أيضا لكن لم نقف على قائل به- و لو خالف و خطب و عقد صح- و إن فعل محرما إذ لا منافاة بين تحريم الخطبة و صحة العقد- و قيل تكره الخطبة بعد إجابة الغير من غير تحريم لأصالة الإباحة و عدم صيرورتها بالإجابة زوجة و لعدم ثبوت الحديث- كحديث (ج ٥/ ص ٢٤٢) النهي عن الدخول في سومه و هذا أقوى و إن كان الاجتناب طريق الاحتياط- هذا كله في الخاطب المسلم أما الذمي إذا خطب الذمية لم تحرم خطبة المسلم لها قطعا للأصل و عدم دخوله في النهي «لقوله ص: على خطبة أخيه»
التاسعة عشر يكره العقد على القابلة المربية
للنهي عنه في عدة أخبار المحمولة على الكراهة جمعا بينها و بين ما دل صريحا على الحل- و قيل تحرم عملا بظاهر النهي و لو قبلت و لم ترب أو بالعكس لم تحرم قطعا- و المعتبر في التربية مسماها عملا بالإطلاق- و كذا يكره العقد على بنتها لأنها بمنزلة أخته كما أن القابلة بمنزلة أمه لورودها معها في بعض الأخبار و كان عليه أن يذكرها- إلا أنه لا قائل هنا بالمنع- و كذا يكره أن يتزوج ابنة بنت زوجته (ج ٥/ ص ٢٤٣) المولودة بعد مفارقته لأمها و كذا ابنة أمته كذلك للنهي عنه عن الباقر ع معللا بأن أباه لها بمنزلة الأب- و كذا يكره تزويج ابنته لابنها كذلك و الرواية شاملة لهما لأنه فرضها في تزويج ولده لولدها فلو فرضها المصنف كذلك كان أشمل- أما لو ولدتها قبل تزويجه فلا كراهة لعدم النهي و انتفاء العلة- و أن يتزوج بضرة الأم مع غير الأب لو فارقها الزوج «لرواية (ج ٥/ ص ٢٤٤) زرارة عن الباقر ع قال: ما أحب للرجل المسلم أن يتزوج ضرة كانت لأمه مع غير أبيه» و هو شامل لما إذا كان تزوج ذلك الغير قبل أبيه و بعده
العشرون نكاح الشغار
بالكسر و قيل بالفتح أيضا- باطل إجماعا- و هو أن يزوج كل من الوليين الآخر على أن يكون بضع كل واحدة مهرا للأخرى و هو نكاح كان في الجاهلية مأخوذ من الشغر و هو رفع إحدى الرجلين إما لأن النكاح يفضي إلى ذلك و منه قولهم أ شغرا و فخرا (٢) أو لأنه يتضمن رفع المهر أو من قبيل شغر البلد إذا خلا من القاضي و السلطان لخلوه من المهر و الأصل في تحريمه ما روي من النهي عنه عن النبي ص و لو خلا المهر من أحد الجانبين بطل خاصة و لو شرط كل منهما تزويج الأخرى بمهر معلوم صح
[١] اى الاجابة من المرأة و الردّ منها.
[٢] اى أشغرت شعرا و فخرت فخرا اى لا يجمع الشغر و الفخر.