الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (سلطان العلماء) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠
و لو طرأ العيب بعد العقد فكذلك كانهدام المسكن و إن كان بعد استيفاء شيء من المنفعة و لا يمنع من ذلك كون التصرف مسقطا للخيار لأن المعتبر منه ما وقع في العوض المعيب الذي تعلقت به المعاوضة و هو هنا المنفعة و هي تتجدد شيئا فشيئا و ما لم يستوفه منها لا يتحقق فيه التصرف و إنما يتخير مع انهدام المسكن إذا أمكن الانتفاع به- و إن قل أو أمكن إزالة المانع و إلا بطلت و لو أعاده المؤجر بسرعة- بحيث لا يفوت عليه شيء معتد به ففي زوال الخيار نظر من زوال المانع و ثبوت الخيار بالانهدام فيستصحب و هو أقوى (ج ٤/ ص ٣٥٤) و يستحب أن يقاطع من يستعمله على الأجرة أولا للأمر به في الأخبار «فعن الصادق ع: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر- فلا يستعملن أجيرا حتى يعلمه ما أجره» و «عن الرضا ع:
أنه ضرب غلمانه حيث استعملوا رجلا بغير مقاطعة و قال إنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشيء ثلاثة أضعاف على أجرته- إلا ظن أنك قد نقصت أجرته و إذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء فإن زدته حبه عرف ذلك لك و رأى أنك قد زدته» و إن توفيه أجرته- عقيب فراغه من العمل «قال الصادق ع:
في الحمال و الأجير لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته» «و عن حنان بن شعيب قال: تكارينا لأبي عبد الله ع قوما يعملون في بستان له- و كان أجلهم إلى العصر فلما فرغوا قال لمعتب أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم» و يكره أن يضمن أي يغرم عوض ما تلف بيده بناء على ضمان الصانع ما يتلف بيده أو مع قيام البينة على تفريطه (ج ٤/ ص ٣٥٥) أو مع نكوله عن اليمين حيث يتوجه عليه لو قضينا بالنكول- إلا مع التهمة (١) له بتقصيره على وجه يوجب الضمان
١٠ مسائل
الأولى من تقبل عملا فله تقبيله غيره
بأقل مما تقبله به على الأقرب لأصالة الجواز و ما ورد من الأخبار دالا على النهي عنه يحمل على الكراهية جمعا بينها و بين ما يدل على الجواز- هذا إذا لم يشترط عليه العمل بنفسه و إلا فلا إشكال في المنع و إذا لم يحدث فيه حدثا و إن قل- و لو أحدث فيه حدثا فلا بحث في الجواز للاتفاق عليه حينئذ و على تقدير الجواز فالمشهور اشتراط إذن المالك في تسليم العين للمتقبل لأنها مال الغير فلا يصح تسليمه لغيره بغير إذنه و جواز إجارته لا ينافيه فيستأذن المالك فيه- فإن امتنع رفع أمره إلى الحاكم فإن تعذر ففي جوازه بغير إذنه- أو تسلطه على الفسخ وجهان و جواز التسليم بغير إذنه مطلقا خصوصا إذا كان المتقبل ثقة قوي.
(ج ٤/ ص ٣٥٦)
الثانية لو استأجر عينا فله إجارتها بأكثر مما استأجرها به
للأصل و عموم الأمر بالوفاء
[١] الظاهران المراد من تهمته، فرطه عمدا.