روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٤ - بَابُ الْأَصْنَافِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ
بَيْنَ أَصْحَابِي أَصِلُهُمْ بِهِ فَكَيْفَ أُعْطِيهِمْ فَقَالَ أَعْطِهِمْ عَلَى الْهِجْرَةِ فِي الدِّينِ وَ الْفِقْهِ وَ الْعَقْلِ.
زَكَاةُ الْغَلَّاتِ.
______________________________
بالفقه العلم مطلقا و المعنى المصطلح لم يكن في زمن الأئمة صلوات الله عليهم على
الظاهر، فإنهم عليه السلام كانوا ينفون الاجتهاد و التقليد كما هو ظاهر للمتتبع، و
المراد بالعقل آثاره من التدين بدين الحق (أو) العمل الصالح كما نقل عنهم عليهم
السلام إن العقل ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان[١] و كثيرا ما يطلق على المعنى الأول
كما هو الظاهر للمتدبر في الأخبار.
و روى الكليني، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن صدقة الخف و الظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين، و أما صدقة الذهب و الفضة و ما كيل بالقفيز مما أخرجت الأرض فللفقراء المدقعين (أي شديدي الحاجة) قال ابن سنان:
قلت: و كيف صار هذا هكذا؟ فقال: لأن هؤلاء متجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس و كل صدقة[٢] و يفضل ذوي القرابة على غيرهم إذا كانوا محتاجين عارفين لما فيه من صلة الرحم المندوب إليها في الأخبار الكثيرة و قد تقدم في صحيحة إسحاق إنهم أفضل من غيرهم.
و روى الكليني في الصحيح، عن أحمد بن حمزة قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك و له زكاة أ يجوز له أن يعطيهم جميع زكاته؟
قال: نعم[٣] و مثله، عن علي بن مهزيار عن أبي الحسن عليه السلام[٤] و لا يعطيهم لو لم يكونوا عارفين، لما رواه الكليني في الحسن، عن أبي بصير قال: سأله رجل و أنا أسمع قال:
أعطي قرابتي زكاة مالي و هم لا يعرفون؟ قال فقال: لا تعط الزكاة إلا مسلما و أعطهم من غير ذلك، ثمَّ قال أبو عبد الله عليه السلام أ ترون أن ما في المال الزكاة وحدها، ما فرض الله
[١] أصول الكافي كتاب العقل و الجهل خبر ٣.