روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٠ - بَابُ الْأَصْنَافِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ
كَثِيرٌ أَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ يَرْبَحُ فِي دَرَاهِمِهِ مَا يَقُوتُ بِهِ عِيَالَهُ وَ يَفْضُلُ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَمْ يَفْضُلُ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ إِنْ كَانَ يَفْضُلُ عَنِ الْقُوتِ مِقْدَارُ نِصْفِ الْقُوتِ فَلَا يَأْخُذِ الزَّكَاةَ وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقُوتِ أَخَذَ الزَّكَاةَ قَالَ قُلْتُ فَعَلَيْهِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ تَلْزَمُهُ قَالَ بَلَى قَالَ قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُوَسِّعُ بِهَا عَلَى عِيَالِهِ فِي
______________________________
غالبا في بلادنا ضعف القوت بل أضعافه و في بلاد العرب تكون أخف «زكاة تلزمه» أي أي للتجارة «قال: يوسع
بها على عياله» و يفهم منه و من غيره من الأخبار، المساهلة في زكاة التجارة
و استحباب إخراج قدر منها إلى الفقراء و لو كان درهما، مثل ما رواه- الكليني في
الصحيح، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار (المشترك بين الموثق و الثقة و كثيرا ما يحكم
بصحته لصحته عن صفوان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و كذلك طريق
إسحاق غالبا في الكتب الأربعة) قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل له ثمان
مائة درهم، و لابن له مائتا درهم، و له عشر من العيال و هو يقوتهم منها قوتا شديدا
و ليست له حرفة بيده، و إنما يستبضعها (أي يبعثها بضاعة) فتغيب عنه الأشهر ثمَّ
يأكل من فضلها أ ترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها من ماله فيعود بها على عياله
يسبغ عليهم بها النفقة إلخ قال: نعم و لكن يخرج منها الشيء، الدرهم[١] و في الموثق
عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون له الدراهم يعمل
بها و قد وجبت عليه فيها الزكاة و يكون فضله الذي يكتسب بماله كفاف عياله لطعامهم
و كسوتهم و لا يسعهم لأدمهم و إنما هو ما يقوتهم في الطعام و الكسوة قال:
فلينظر إلى زكاة ماله ذلك فليخرج منها شيئا قل أو كثر فيعطيه بعض من تحل له الزكاة و ليعد بما بقي من الزكاة على عياله و ليشتر بذلك إدامهم و ما يصلحهم من طعامهم من غير إسراف، و لا يأكل هو منه فإنه رب فقير أسرف من غني، فقلت: فكيف يكون الفقير أسرف من الغني؟ فقال الغني ينفق مما أوتي و الفقير ينفق من غير ما أوتي[٢]
[١] الكافي باب من يحل له ان يأخذ من الزكاة إلخ خبر- ٨.