روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
وَ لِصَاحِبِ الزَّكَاةِ أَنْ يَضَعَهَا فِي صِنْفٍ دُونَ صِنْفٍ مَتَى لَمْ يَجِدِ الْأَصْنَافَ كُلَّهَا
١٥٧٨ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع لِعَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِ يَا عَمَّارُ أَنْتَ رَبُّ مَالٍ كَثِيرٍ قَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الزَّكَاةِ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ
______________________________
الفقراء و إن كان الأحوط إعطاءه ليصرف هو فيما يريد، و الاقتصار على معونة المسافر
في الرجوع إلى بلده أولى كما رواه علي بن إبراهيم في التفسير عن العالم عليه
السلام- قال:
و ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله تعالى فيقطع عليهم و يذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات[١].
اعلم أن ظاهر الخبر الاحتياج في السفر و إن كان غنيا في البلد، كما ذكره الأصحاب. و اشترط بعضهم فيه عدم القدرة على الاستدانة و هو أحوط، و يظهر من الخبر اشتراط كون سفره طاعة كما ذكره الأصحاب و اتفقوا عليه و لا ريب في أنه أحوط، و ظاهر الأصحاب في الأربعة الأخيرة وجوب صرف الزكاة في مال الكتابة، و في أداء الدين و الغزو و غيره و في الرجوع إلى البلد كما تشعر به الآية من الإتيان بلفظ (في) فيها، فلو صرفوا في غيرها فالمشهور عدم الإجزاء.
«و لصاحب الزكاة (إلى قوله) كلها» يظهر منه أنه يجوز للمالك أن يؤدي الزكاة إلى أربابها و لا يجب صرفها إلى الإمام أو الفقيه كما هو المشهور (و قيل) بالوجوب و الاستحباب أظهر كما يظهر من الأخبار، و يظهر أيضا لزوم البسط على الأصناف مع التمكن و لا ريب في أنه أولى و أحوط، لكن الظاهر من الأخبار الصحيحة جواز صرفها في صنف و لو إلى واحد، و نقل الإجماع عليه أيضا، و يمكن حمل كلامه على الاستحباب أيضا، و يظهر من الأخبار أن المراد باللام في الآية الاختصاص المصرفي لا الملكي كما هو الظاهر أيضا.
«و قال الصادق عليه السلام لعمار بن موسى الساباطي» في الموثق قوله «و الديان»
[١] تفسير عليّ بن إبراهيم في ذيل قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ إلخ و نقله أيضا في التهذيب باب اصناف أهل الزكاة خبر ٣.