روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٧ - بَابُ الْأَصْنَافِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ
السَّبْعِمِائَةٍ وَ تَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ إِذَا كَانَ صَاحِبُ السَّبْعِمِائَةٍ لَهُ عِيَالٌ كَثِيرٌ فَلَوْ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ لَمْ تَكْفِهِ فَلْيُعِفَّ عَنْهَا نَفْسَهُ وَ لْيَأْخُذْهَا
______________________________
قوله عليه السلام (فليعف عنها نفسه) فالظاهر أنه على سبيل الاستحباب و إن كان
الأحوط أخذها لعياله كما هو ظاهر الخبر، و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي
بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم
يجد غيره، قلت: فإن صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟ قال: زكاته صدقة على عياله و
لا يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقل من سنة فهذا يأخذها
و لا تحل الزكاة لمن كان محترفا و عنده ما يجب فيه الزكاة[١] و يظهر منه أن صاحب السبعمائة ليس
بمحترف فإن الغالب في المحترف إمكان تحصيل القوت منها سيما مع الأصل و أن المدار
على معاش السنة، و يظهر منه أن من كان عنده نصاب فهو غني كما ذهب إليه بعض الأصحاب
إلا أن يحمل المنع على الاستحباب أو على المحترف الذي يمكنه تحصيل القوت منها.
و يؤيده ما رواه في الحسن كالصحيح، بل الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الصدقة لا تحل لمحترف و لا لذي مرة سوى قوي فتنزهوا عنها[٢] و حمل ذو القوة السوي الأعضاء على من يمكنه تحصيل المعاش، لما رواه الكليني في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام يروون عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن الصدقة لا تحل لغني و لا لذي مرة سوى فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تصلح لغني[٣] يعني أن ذا المرة إذا كان قادرا على تحصيل القوت فهو غني و إلا فلا مانع من أخذها، و في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مئونته أ يأخذ من الزكاة فيتوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟ فقال؟ لا بأس[٤] و الظاهر جواز أخذه مطلقا لأنه فقير و إن كان الأولى عدمه، و في الصحيح، عن معاوية بن وهب قال: سألت
[١] ( ١- ٢- ٣- ٤) الكافي باب من يحل له ان يأخذ من الزكاة إلخ خبر ١- ٢- ١٢- ٥.