روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٤ - بَابُ الْأَصْنَافِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ
.........
______________________________
فإنه لا يقيس بل يعلم أحكام الله بالقواعد الكلية كما قال أمير المؤمنين صلوات
الله عليه إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم علمني ألف باب يفتح من كل باب
ألف باب و كانت الأحكام عندهم معلومة و إنما كانوا يشبهون بعض المسائل ببعض تفهيما
للسائلين و توضيحا لهم و يفهم من التشبيه أن الكفارة للجرأة لا للإفطار في الصوم.
فإن هذا اليوم في علم الله تبارك و تعالى كان من أيام السفر و يمتنع من الله تكليف
صومه، نعم التكليف متعلق بالإمساك و لا يجب الكفارة بترك كل إمساك، فعلى هذا لو
أفطر و حصل السفر الضروري أو حاضت المرأة يجب الكفارة للجرأة.
(و منها) وجوب الزكاة في رأس الشهر الثاني عشر، و هو المشهور بين الأصحاب و ادعى العلامة إجماع الأصحاب عليه و مستنده ظاهرا هذا الخبر، و ظاهر الأخبار المتواترة اشتراط الحول و هو اثني عشر شهرا في غير الزكاة اتفاقا، و المشهور أن الشهر الثاني عشر من السنة الأولى، و يظهر الفائدة في جواز الإخراج في أول الشهر بعد حولان[١] الحول، و الظاهر جواز التأخير إلى آخر الشهر و المشهور اعتبار الشروط في هذا الشهر أيضا، و ظاهر الخبر أنه إذا أخرج عن ملكه في الشهر لا يسقط الزكاة.
قوله (فقلت له إنه يقدر عليها) أي يجوز له الرجوع في الهبة (فهو بمنزلة ماله قال: فقال:
و ما علمه إنه يقدر عليها و قد خرجت عن ملكه) أي كيف يعلم أنه يقدر عليها و الحال أنه يمكن أن يحصل له ما يمنع من الرجوع كالموت؟ أو كيف ينفع علمه بالقدرة على الرجوع و الحال أنه قد خرج عن ملكه بالهبة؟ فلو دخل في ملكه كان مالا آخر، و هو أظهر معنى و الأول لفظا.
(قلت فإنه دفعها إليه على شرط، فقال: إنه إذا سماها هبة جازت الهبة و سقط الشرط و ضمن الزكاة) (أما) جواز الهبة فظاهر لأنه لا ينافيها شرط الرجوع فإن جواز الرجوع مقتضى عقد الهبة سواء ذكره أو لم يذكر، (و أما) سقوط الشرط فلأنه لغو، (و أما) ضمان الزكاة على الواهب إذا كان بعد الحول فظاهر و أما إذا كان قبل الحول كما
[١] كحيوان و سيلان.