روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٨ - بَابُ الْأَصْنَافِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ
فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَإِذَا كَثُرَ الْغَنَمُ سَقَطَ هَذَا كُلُّهُ وَ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَ يَقْصِدُ الْمُصَدِّقُ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْغَنَمُ فَيُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَلْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَمْوَالِكُمْ حَقٌّ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ إِلَيْهِ الْغَنَمُ وَ يُفَرِّقُهَا فِرْقَتَيْنِ وَ يُخَيِّرُ صَاحِبَ الْغَنَمِ إِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ صَدَقَتَهَا مِنَ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الْغَنَمِ أَنْ يَتْرُكَ الْمُصَدِّقُ لَهُ هَذِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَ يَأْخُذُ غَيْرَهَا فَإِنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الْغَنَمِ أَنْ يَتْرُكَ هَذِهِ وَ يَأْخُذَ هَذِهِ أَيْضاً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَ لَا يُفَرِّقُ الْمُصَدِّقُ بَيْنَ غَنَمٍ مُجْتَمِعٍ وَ لَا يَجْمَعُ.
______________________________
و هذا هو المشهور بين الأصحاب و السندان متكافئان، بل يمكن أن يقال:
السند الأخير أوضح، لأن الظاهر أن الكليني نقله من كتاب حماد فلا يضر عدم توثيق إبراهيم بن هاشم صريحا كما ذكرناه من قبل مع قطع النظر عن رواية الفضلاء العظيم الشأن الذين ورد فيهم الأخبار الكثيرة الدالة على أنهم أركان الدين،[١] مع أنه يمكن حمل خبر محمد بن قيس عليه، بأن يقال: المراد بكثرة الغنم بلوغها إلى أربعمائة و يكون النصاب الرابع غير مذكور فيه و حينئذ لا منافاة بين الخبرين، لكن الظاهر التخيير و جواز العمل بأيهما كان و حينئذ يصير العمل بخبر الفضلاء أولى و أحوط.
«و يقصد المصدق» أي العامل الذي يأخذ الصدقة «الموضع الذي فيه الغنم» كما ظهر من خبر بريد بن معاوية و محمد بن مسلم و محمد بن خالد في قوله عليه السلام (أن لا يحشر) أي يجمع من ماء إلى ماء بل يذهب إلى كل ماء من مياههم بانفراده «فينادي (إلى قوله) حق» كما مر في الأخبار «فإن أحب» أي ثانيا «فليس له ذلك» لئلا يلزم الإجحاف على المصدق، و فهم من خبر بريد و محمد بن خالد أيضا لأنه عليه السلام رخص للعامل مرة «و لا يفرق المصدق بين غنم مجتمع» أي في الملك، بل يجمعها في الحساب و إن كانت متفرقة بأن يكون للمالك مثلا عشرون شاة في موضع، و عشرون في آخر
[١] راجع تنقيح المقال للمتتبع الخبير العلامة الحاجّ شيخ عبد اللّه الممقانى ره في ترجمة كل واحد من هؤلاء الفضلاء.