روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٧ - بَابُ الْأَصْنَافِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ
فِيهِ الزَّكَاةَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَيْكَ مَنْفَعَتُهُ لَزِمَتْكَ زَكَاتُهُ
______________________________
كما ذهب إليه جماعة و هو الظاهر من العبارة «متى أردت (إلى قوله) منفعة» بأن كان مضاربة
أو كان عند وكيله و يتجر به و هذه العبارة تؤيد المعنى الأول «لزمتك
زكاته» وجوبا على القول بوجوب زكاة التجارة، و استحبابا على المشهور.
لما رواه الكليني رضي الله عنه في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثمَّ إنه احتفر الموضع من جوانبه كله فوقع على المال بعينه كيف يزكيه؟ قال يزكيه لسنة واحدة لأنه كان غائبا عنه و إن كان احتبسه[١] و روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا صدقة على الدين و لا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك[٢] و في الموثق، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة أو عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال فلا زكاة عليه حتى يخرج، فإذا خرج زكاه لعام واحد و إن كان يدعه متعمدا و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر به من السنين[٣].
و حمل على الاستحباب أو على الوديعة و أمثالها كما تقدم، لما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الدين عليه زكاة؟ فقال: لا حتى يقبضه قلت فإذا قبضه أ يزكيه؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول في يده[٤] و في الصحيح، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام:
الرجل يكون له الوديعة و الدين فلا يصل إليهما ثمَّ يأخذهما متى تجب عليه الزكاة قال: إذا أخذها ثمَّ يحول عليه الحول[٥]- و إن أشكل الاستدلال به من الطرفين.
و يستحب إذا وصل إليه زكاة سنة لما مر. و لما روى الكليني في الحسن كالصحيح
[١] الكافي باب زكاة مال الغائب و الدين و الوديعة خبر ١.