روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٥٧ - بَابُ وَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ
وَ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدِ انْصَرَمَ فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ إِنْ كَانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي وَ تُرِيدُ أَنْ تُحَاسِبَنِي بِهِ أَوْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ أَوْ تُقَايِسَنِي بِهِ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْ يَنْصَرِمَ هَذَا الشَّهْرُ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَهُ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى نَعْمَائِكَ كُلِّهَا أَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا مَا قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْهَا وَ مَا قَالَهُ
______________________________
في أول ليلة من شهر رمضان، و أنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان، و أنزل الإنجيل
لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، و أنزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان، و
أنزل القرآن في ثلاث و عشرين من شهر رمضان[١].
و لا ينافيه، ما روي من نزوله جملة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر بأن يكون نزوله أولا إلى البيت المعمور ثمَّ إليها في سنة واحدة أو في سنة أخرى (و قيل) كان ابتداء نزوله في ليلة القدر و هو ضعيف لأن ابتداءه كان يوم المبعث إلا أن يؤول بنزول حكم الصيام و آياته كما قيل أيضا.
«هُدىً (إلى قوله) وَ الْفُرْقانِ» حالان من القرآن أي أنزل و هو هداية بإعجازه و آيات واضحات و معجزات ظاهرات لأنه تحدي بكل سورة منه و عجزوا من الإتيان بمثلها مع هدايتها إلى الحق و فرقها بينه و بين الباطل بما فيه من الحكم و الأحكام و الإخبار عن المغيبات «قد انصرم» أي انقضى و قرب من الانقضاء «و كلماتك التامات» القرآن فإن كل آية منه تامة في الهداية (أو) الأسماء الحسنى (أو) العظمى (أو) الأنبياء و الأوصياء (أو) أرواحهم المخلوقة من كلمة (كن) بدون مادة (أو) الأعم منها و من سائر المجردات (أو) الجميع «أو تقايسني به» أي تؤاخذني بسيئاتي و قرئ (تفاتشني) أي تبحث و تتفحص و سيأتي في بعض النسخ (تناقشني) «إن يطلع» بكسر الهمزة و تكون نافية و في بعض نسخ التهذيب و المصباح (أن لا يطلع) «على أنك» متعلق بقوله (لك الحمد) «و حقيقة رضوانك» أي ترضى عنا حق الرضا «أو بلاء مجلوب» جلبنا إلى أنفسنا بالذنوب.
[١] أصول الكافي باب النوادر خبر ٦ من كتاب فضل القرآن.