روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٤٧ - اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ
اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ
يَا سَالِخَ النَّهَارِ مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا نَحْنُ مُظْلِمُونَ وَ مُجْرِيَ الشَّمْسِ لِمُسْتَقَرِّهَا بِتَقْدِيرِكَ يَا عَزِيزُ يَا عَلِيمُ وَ مُقَدِّرَ الْقَمَرِ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ يَا نُورَ كُلِ
______________________________
«و
ذكرك»
دائما «و الرغبة إليك سرا و علانية» بالدعوات للمطالب الدنيوية و الأخروية «و الإنابة» أي الرجوع إليك
في جميع الحالات «و التوبة» من جميع ما لا ترضى «و التوفيق» لجميع «ما وفقت
(إلى قوله) أجمعين» من القربات و الطاعات و ليس المماثلة إلا صورة و إلا فهو
اعتداء في الدعاء فإنه لا يمكن لأحد من المقربين الوصول إلى إدراك ما وفقوا صلوات
الله عليهم له فكيف إليه.
الليلة الثانية «يا سالخ النهار من الليل» بسلخ لباس النور عنها كان الأصل الليل و أنه العدم «فإذا نحن مظلمون» و داخلون في الظلمة كما قال تعالى وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ)[١] و اقتباس منه أيضا و كذا الفقرتين التاليتين «و مجرى الشمس لمستقرها» أي لحد معين ينتهي إليه دورها فشبهه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره أو لكبد السماء فإن حركتها توجد فيه إبطاء بحيث يظن أن لها هناك وقفة كما تقدم في ركود الشمس (أو) لاستقرار لها على نهج مخصوص (أو) لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق و المغارب فإن لها في دورها ثلاثمائة و ستين مشرقا و مغربا تطلع كل يوم من مطلع و تغرب من مغرب، ثمَّ لا تعود إليهما إلى العام القابل (أو) لمنقطع جريها عند خراب العالم كل ذلك «بتقديرك» للحكم التي يعجز العقول عن إحصائها.
«يا عزير» الغالب بقدرتك على كل مقدر «يا عليم» المحيط علمك بكل معلوم «و مقدر القمر» سيرة أو في سيره «منازل» و هي ثمانية و عشرون الشرطين، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة، الذراع إلخ- ينزل كل ليلة في
[١] يس- ٣٧.