روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٣٤ - بَابُ الْغُسْلِ فِي اللَّيَالِي الْمَخْصُوصَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَا جَاءَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
.........
______________________________
و غيرهما و (ما) ورد في خبر إسحاق (إنه لا يبدو له فيه تبارك و تعالى) (فالظاهر)
أن المراد به نفيه غالبا جمعا بين الأخبار أو المراد به ما أخبر به أنبياؤه و رسله
فإنه من المحتوم الذي لا بداء فيه.
كما روى الكليني في الصحيح (على الظاهر) عن الفصيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: العلم علمان، فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، و علم علمه ملائكته و رسله فما علمه ملائكته و رسله فإنه سيكون لا يكذب نفسه و لا ملائكته و لا رسله، و علم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء و يؤخر منه ما يشاء و يثبت ما يشاء[١] إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
و اعلم أنه كلما يكون فيه البداء فإنه تعالى يعلمه قبل أن يحصل منه البداء، و ليس البداء عن جهل و لا عن ندامة تعالى الله عن ذلك، و لكنه كالنسخ في الأحكام فإنه يرجع إلى بيان انتهاء الحكم الذي كان فيه المصلحة بحسب الزمان السابق فلما تغيرت المصلحة نسخة الحكم السابق و كذلك لله تعالى مصلحة في التغيرات في غير الأحكام من العطاء و البلاء فكلما يمحو و يثبت من لوح المحو و الإثبات فللطف بالنظر إلى المكلفين بأن يسعوا و يبالغوا في موجباتهما من الدعوات و الصدقات و الصلات و غيرها- كما أن هذه الأشياء و غيرها أسباب لدخول الجنة و القرب، و أضدادها في دخول النار و البعد و الجميع مكتوب في اللوح، و أن فاعل الخير من أهل الجنة و فاعل الشر من أهل النار، مع أنه قد يصير بالعكس بتغيير الأعمال أو بالتفضل و الشفاعة بخلاف ما في اللوح المحفوظ فإنه صور معلوماته تعالى و لا يتغير و لا يتبدل.
روى الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
[١] أصول الكافي باب البداء خبر ٦ من كتاب التوحيد.